أما بعد حصول هذه الحالة ، فلا بد من معرفة العدل الذي هو الحد الوسط بين طرفي الافراط والتفريط في الاعمال العصبة ، وفي كيفية انفاق المال ، فالمؤمن يطلب من اللّه أن يهديه إلى الصراط المستقيم الذي هو الوسط بين طرفي الافراط والتفريط في كل الاخلاق وفي كل الاعمال ، فعلى هذا التفسير فالسؤال زائل .
أقول : وحاصل هذا الجواب طلب الهداية في مكارم الأخلاق بها ، والتأكيد بالآية كما قال لا وجه له ، بل لعل فيها على ما أراد من الاستدلال بها دلالة على الخلاف .
الثالث : المؤمن إذا عرف اللّه بدليل واحد ، فلا موجود من أقسام الممكنات الا وفيه دلالة « 1 » على وجود اللّه وعلمه وقدرته وجوده ورحمته وحكمته ، وربما يصح دين الانسان بالدليل الواحد ، ويبقى غافلا عن سائر الدلائل ، فقوله تعالى
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
معناه عرفنا يا الهنا ما في كل شيء من كيفية دلالته على ذلك ، وصفاتك وقدرتك وعلمك ، وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل .
أقول : وحاصل هذا الجواب طلب معرفة دلائل وجود الصانع وصفاته :
الرابع : أنه تعالى قال
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
« 2 » وقال أيضا لمحمد عليه السّلام
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »
« 3 » وذلك الصراط المستقيم هو أن يكون الانسان معرضا عما سوى اللّه ، مقبلا بكلية قلبه وفكره وذكره على اللّه تعالى ، فقوله
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
المراد أن يهديه اللّه تعالى إلى الصراط المستقيم الموصوف بالصفة المذكورة .
هامش
( 1 ) في المصدر : دلائل .
( 2 ) سورة الشورى : 52 - 53 .
( 3 ) سورة الأنعام : 153 .