ومنها : ان اطلاق الانعام دليل على النعمة الكاملة الشاملة التامة العامة ، وليس فوق العصمة نعمة في الهداية المطلوبة في المقام .
ومنها : أن النعمة في المقام ليست من نعم الدنيا كما لا يخفى ، ولا من نعم الآخرة ، لان الصيغة ماضية فالنعمة نعمة الهداية المطلقة وهي العصمة .
وثالثها : من
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
ببيانات :
منها : أن العبد العاصي لامر المولى هو في مظان الغضب وأهل لان يغضب عليه ، والذي هو لم يغضب عليه أصلا المطيع الممتثل ، وهو المعصوم .
ومنها : أن العصاة من المغضوب عليهم وان ارتفع عنهم الغضب بالعفو ، والمعصومون غير المغضوب عليهم قطعا ، فالطريق المطلوب هو طريق المعصومين .
ومنها : أن كلمة « غير » اما بيان أو وصف للضمير في عليهم لكلمة
« الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
فلما كان الذين أنعم اللّه عليهم معصومين ، فيكون غير المغضوب عليهم كذلك .
ورابعها : من
« وَلَا الضَّالِّينَ »
ببيانات :
منها : ما ذكره في الألفين في العشرين من المائة الأولى : ان غير المعصوم ضال ، فلا يسأل اتباع طريقه قطعا ، فتبين أن هنا معصومون « 1 » .
ومنها : ان الذين أنعمت عليهم هو غير المغضوب عليهم وغير الضالين ، وطريق غير المغضوب عليهم وطريق غير الضالين هي طريق غير الذين أنعمت عليهم ، وهي الصراط المستقيم .
ومنها : انه غير الضلال هو الحق ، وغير الهداية هو الضلال ، لقوله تعالى
« فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ »
« 2 » والحق معصوم ، وهو طريق الامام .
هامش
( 1 ) الألفين ص 66 .
( 2 ) سورة يونس : 32 .