وخامسها : من تمام الآية ، وضم بعضها إلى بعض ببيان ما ذكره في الألفين في العشرين من المائة الأولى ، حيث قال : الهداية انما هي بالعلم بطريقهم لا بالظن وهو نقل ، والناقل له أيضا معصوم ، والاجماع والتواتر غير متحقق ، إذ السؤال انما هو اتباعهم في جميع الأحكام ، والاجماع والتواتر لا يفيدان ذلك ، فليس الا الامام ، فإنه إذا كان قوله تعالى
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
إشارة إلى الأنبياء ، فالهداية إلى طريقهم بطريق عملي انما هو من المعصوم في كل زمان ، إذ لا يختص هذا الدعاء بقوم دون قوم ، وان كان إشارة إلى الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، فالمطلوب أيضا حاصل « 1 » .
وقد أذعن بذلك أي بدلالة هذه الآية على العصمة الامام فخر في تفسيره حيث قال في الفائدة الأولى من فوائد الفصل الثامن « 2 » المنعقد لتفسير
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ :
الأول : أن يحمل المغضوب عليهم على كل من أخطأ في الاعمال الظاهرة وهم الفساق ، ويحمل الضالون على كل من أخطأ في الاعتقاد ، لان اللفظ عام والتقييد خلاف الأصل .
وفي الفائدة الثالثة : ان قوله
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
يدل على أن أحدا من الملائكة والأنبياء عليهم السّلام ما أقدم على عمل يخالف قول الذين أنعم اللّه عليهم ، ولا على اعتقاد الذين أنعم اللّه عليهم « 3 » .
ولما كان ذلك باطلا ، علمنا بهذه الآية عصمة الأنبياء والملائكة .
أقول : وقد ذكر هو وغيره من المفسرين أن المراد بالمنعم عليهم في الآية
هامش
( 1 ) الألفين ص 66 .
( 2 ) كذا والصحيح التاسع .
( 3 ) التفسير الكبير 1 / 261 - 262 .