وأما تفصيلي أما الأول ، فلئلا يغتر باللذات الجسمانية والقوى الشهوية والغضبية ، ولا يلتفت إليها في حال ليتمكن من اعتماد العدل المطلق في جميع أحواله ، وانما احتاج إلى الثاني ليكون علومه من قبيل فطرة « 1 » القياس ، والمتسقة المنتظمة لثبوت حكم اللّه في الوقائع جزما ، وليعلم الثواب والعقاب والمجازات ، ويتنفر خاطره عما يبعده عن أمور الآخرة بالكلية ، ليكون مقربا إليها وانما احتاج إلى الثالث ، لان الامام هو المكمل الكامل ، وانما احتج إلى الرابع للعلم بصدقه وبعصمته وطاعة العالم ، فإنهم لهذا أطوع .
إذا تقرر ذلك ، فنقول : متى تحققت هذه الأمور كان الامام معصوما قطعا ، لأن عدم العصمة ، أعني : صدور الذنب والخطاء انما هو لترجيح القوى الشهوانية واللذات الحسية على الأمور العقلية ، فلا يكون قد حصل له الأول ، فعدم العصمة من عدم هذه الأشياء ، فإذا ثبت هذه ثبتت العصمة « 2 » .
السادس والعشرون : ما ذكره فيه أيضا ، قال : كلما كان الامام أفضل من رعيته وجب أن يكون معصوما ،
لكن المقدم حق ، فالتالي مثله . أما الملازمة ، فلان الامام لو عصى في حال ما ، فاما في تلك الحال يعصي كل واحد واحد من الناس فتجتمع الأمة على الخطاء ، وهو محال ، لما تحقق في أدلة الاجماع ، واما أن لا يعصي واحد ما ، ففي تلك الحالة غير العاصي أفضل من العاصي ، فغير الامام أفضل فيخرج عن الإمامة ، فلا تكون إمامته مستقرة ، وهذا هو الفساد المتوقع للهرج والمرج ، ويلزم تكليف ما لا يطاق .
واما أن يكون إماما مع وجوب كون الامام أفضل دائما ، مع كونه ليس بأفضل في هذه الحال ، وهو تناقض ، وأما حقية المقدم ، فلاستحالة تفضيل المفضول
هامش
( 1 ) في المصدر : فطرية .
( 2 ) الألفين ص 124 - 125 .