تعدي العدل ، والوسط في هذه اللذات ، ويقرب من اللذات العقلية ، ولا بد أن يكون متوقفا من نفسه ، بأن لا يتعدى العدل ولا يأخذ من الملاذ ، الا ما أبيح لها لا غير ، والا لكان سببا لتجرى النفوس الباقية على ما لا يحس ، ولا يجوز الاقتداء بالمتعدي ، وهو يتوقف بلوغ لذاته على ذلك فيسامح ويجوز فتنفى فائدته « 1 » .
الخامس والعشرون : [ لا بد أن يجتمع في الامام أربعة أشياء ]
ما قاله فيه أيضا ، قال : الامام الذي له الرئاسة العامة وحكم العالم بيده لا بد وأن يجتمع فيه أربعة أشياء :
الأول : أن تكون نفسه كاملة ، وان كانت في الظاهر ملتحفة بجلابيب الأبدان ، لكنها في نفس الامر قد خلقها « 2 » وتجردت عن الشوائب ، وخلصت إلى العالم القدسي .
الثاني : ان يكون لهم أمور خفية هي مشاهدتهم لما تعجز عن ادراكه الأوهام وتكل عن شأنه الألسن ، وابتهاجاتهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت كما قال اللّه تعالى
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
« 3 » .
الثالث : أمور ظاهرة عنهم هي آثار كمال واكمال ، تظهر من أقوالهم وأفعالهم .
الرابع : آثار « 4 » تختص بهم من جملتها ما يعرف بالمعجزات والكرامات كقلع باب خيبر وما ظهر من الآيات على يد علي عليه السّلام ، واخباره بالمغيبات ، وكذا اخبار صاحب الزمان بذلك لدليل اجمالي وتفصيلي ، أما الاجمالي فلانه مكمل للنفوس ومرقيها إلى هذه المراتب ، فلا بد وأن يكون منها .
هامش
( 1 ) الألفين ص 120 .
( 2 ) هكذا في النسخة الموجودة عندي ، ولعل الأصح قد خلصها بالصاد « منه » أقول :
في المصدر : خلعها .
( 3 ) سورة السجدة : 17 .
( 4 ) في المصدر : آيات .