تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ومعنى قوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
، أنّ القيامة قد قربت ، وقرب موعد وقوعها ، والكفار يتصورونها بعيدة ، قال سبحانه :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً
« 1 » . وقوله :
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
، يدلّ على وقوع انشقاق القمر ، لأنّه فعل ماض . وحمله على المستقبل ، لانشقاق القمر يوم القيامة ، تأويل بلا جهة . وأمّا وجه الربط بين الجملتين ( اقتراب الساعة وانشقاق القمر ) ، فهو أنّ انشقاقه من علامة نبوّة نبينا ، ونبوّته وزمانه من أشراط الساعة ، وقد أخبر القرآن عن تحقق هذين الشرطين ( ظهور نبي الإسلام ، وانشقاق القمر ) وقال :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ، أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
« 2 » . وفي الآية قرينتان على أنّ المراد ، انشقاق القمر بوصف الإعجاز ، لا انشقاقه يوم القيامة . الأولى : قوله :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا
، فالمراد من الآية ، الآية المعجزة ، غير الآيات القرآنية ، وذلك لأنّه لو كان المراد هو الآيات القرآنية ، لكان المناسب أن يقول : وإن سمعوا آية ، أو نزلت عليهم آية . وعلى هذا تكون الآية المرئية هي انشقاق القمر الذي تقدم ذكره في الآية . الثانية : أنّ قوله :
وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
، يعيّن ظرف هذا الحدث ، وأنّه هو هذا العالم المنتظم لا يوم القيامة . إذ لو كان راجعا إليها ، لما كان لأحد أن يتفوّه بغير الحق ، أو يصف فعل الحق بالسحر ، لأنّ ذلك الظرف ظرف الختم على الأفواه ، واستنطاق الأيدي والأرجل ، قال سبحانه :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المعارج : الآيتان 6 - 7 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 18 . ( 3 ) سورة يس : الآية 65 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 440 | الشيخ جعفر السبحاني