تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

المقام الثاني الاستدلال على نبوته بمعاجزه الأخر

إنّ أوّل ما كان الأنبياء يطالبون به - كوثيقة تثبت صحّة مدعاهم ، وصحة انتسابهم إلى اللّه تعالى - هو الإتيان بالبيّنات والمعجزات . وهذا هو القرآن يحدّثنا أنّ صالحا عليه السلام عندما حذّر قومه من سخط اللّه ، وأخبرهم بأنّه رسوله إليهم ، طالبوه بالمعجزة قائلين :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 1 » . وقد جرت سيرة الناس مع النبي الأكرم على ذلك ، حيث طالبوه بالإتيان بالمعاجز في بدء دعوته ، وكان الرسول العظيم يلبّي طلباتهم . وبالرغم من كثرة هذه المعاجز التي حفظها الحديث والتاريخ ، أبى بعض من ناوئ الإسلام ، إلّا إنكارها ، والإصرار على أنّ نبيّ الإسلام لم يأت بمعجزة سوى القرآن . إنّ هذه الشبهة حول معاجز الرسول الأكرم ، نجمت من الكتّاب المسيحيين ، تقليلا من أهمية الدعوة المحمّدية ، وحطّا من شأن الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم . فهذا هو « فندر » - القسيس الألماني - يقول في كتابه « ميزان الحق » : إنّ
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 154 . وقد وردت آيات بهذا المضمون في سور شتّى .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 437 | الشيخ جعفر السبحاني