العذاب على نصارى نجران - وإن لم تتحقق بسبب انصرافهم عن المباهلة ، إلّا أنّ ذهاب الرسول إلى المباهلة واستعداده لذلك من جانب ، وانسحاب نصارى نجران من خوض معركة التباهل من جانب آخر ، يكشفان عن أنّ حلول العذاب - بدعاء الرسول - كان حتميا لو تباهلوا ، فقد أدركوا الخطر وأحسّوا بعواقب الموقف ، فتنازلوا وتصالحوا .
4 - طلب المعاجز من النبي ( ص ) الواحدة تلو الأخرى
إنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ النبي كان كلما أتى قومه بآية ، طالبوه بآية أخرى ، وكانوا يصرّون على أن تكون مثل معاجز السابقين ، وهذا يدلّ على أنّ الرسول أظهر معاجز غير القرآن حتى جاء الطلب منهم بعد الطلب .
قال سبحانه :
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
« 1 » وليس المراد من
آيَةٌ
نفس القرآن ، ولا الآية القرآنية ، لوجهين :
1 - أنّها جاءت بصورة النكرة ، وهذا يكشف عن نوع خاص من الآيات .
2 - لو كان المقصود هو القرآن أو الآية القرآنية ، كان المناسب إلقاء الكلام بنحو آخر بأن يقول بدل المجيء ، « النزول » ، فيقول : « إذا نزلت عليهم آية » . وعلى هذا فلفظ « آية » ، فيها ، نظيرها في قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
« 2 » .
وفي قوله سبحانه حاكيا عن المسيح عليه السلام :
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ . . .
الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 124 .
( 2 ) سورة يونس : الآيتان 96 و 97 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 49 .