تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولو فرضنا أنّ النبي الأعظم لم يكن إلّا نابغة من النوابغ الذين نهضوا لإصلاح أمّتهم ، متسترا برداء النبوة ، لما صحّ له أن يخبر عن معاجز الأنبياء السالفين ، ثم يصف نفسه بالخاتمية ، ودينه بالأكملية ، وينكص عن الإتيان بمثل معاجزهم عند الطلب منه . فالمحاسبة العقلية تحكم ببطلان مزعمة القساوسة ، بل تثبت أنّ النبي الأعظم قد أظهر معاجز عديدة لقومه عندما طلبوا منه ذلك ، كيف والقرآن يصفه بما لا يصف به أحدا من أنبيائه ، وهو يقتضي عقلا أن يكون له أفضل ما أوتي سائر الأنبياء .

الدليل الثاني - القرآن يثبت للنبي معاجز غير القرآن

إنّ القرآن يخبر بصراحة عن وقوع معاجز على يدي الرسول الأمين ، وفيما يلي نذكر الآيات القرآنية الواردة في هذا المجال .

1 - انشقاق القمر

قال سبحانه :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ ، مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
« 1 » . أطبق أكثر المفسّرين على أنّ المشركين اجتمعوا إلى رسول اللّه ، فقالوا : إن كنت صادقا فشقّ لنا القمر فلقتين فقال لهم رسول اللّه : إن فعلت تؤمنون ؟ . قالوا : نعم . وكان ليلة بدر ، فسأل رسول اللّه ربّه أن يعطيه ما قالوا : فانشق القمر فلقتين ، ورسول اللّه ينادي : « يا فلان ، يا فلان ، اشهدوا » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 1 - 4 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 186 . تفسير الرازي ، ج 7 ، ص 748 ، ط مصر في ثمانية أجزاء ، الكشاف ، ج 3 ، ص 181 .