على الأصول ، وإلّا فحجّة الملحد داحضة في باب الألف والعادة .
وكانت سبيل « 1 » الأنبياء ( ع ) كلّهم مثل سبيل محمّد ( ص ) وعزّاه ( سبحانه ) عمّا كان يتلقّى من قومه وأمره بأن يتأسّى بمن تقدّمه من الأنبياء ( ع ) فقال تبارك اسمه « 2 » :
« وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ »
وعزّى من آمن به « 3 » فأمرهم أن يتأسّوا بمن تقدّمهم من أتباع الأنبياء ( ع ) ، فقال جلّ ذكره :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
وانّما امتحن اللّه عزّ وجلّ « 4 » الأنبياء ( ع ) في ابتداء أمرهم بهذه المحن ، لكي لا تثبت حجج المبطلين في دعواهم « 5 » ، أنّ الذين قبلوا الشرائع ، قبلوها بالإلف والعادة ، ثم نصرهم الله « 6 » بعد ذلك وقوّاهم « 7 » بعد الضعف وأعلى « 8 » أمرهم وشدّ بنيانهم بتأييد منه وبقوة الكلام الّذي أنزله عليهم وعمل ذلك في قلوب البشر هذا العمل العظيم كما قد ذكرناه . وانّما أطلنا الكلام بذلك لأنّ الملحدين يحتجّون بهذه الحجّة الواهية ويزعمون أنّ الّذي جمع أهل الشّرائع على إقامتها ، سببه الألف والعادة ومرور الأيّام والدّهور . وهذه عندهم أوكد الحجج جهلا منهم وقلّة إنصاف « 9 » وسوء تمييز ؛ إذ « 10 » لا يميّزون حال الأنبياء في ابتداء أمرهم كيف ، كان ؟ وكيف امتحن اللّه الخلائق ؟
لكي لا يقولوا « 11 » إنّه إلف وعادة ، ولئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة ، وليعرفوا عظم « 12 » شأن كتب اللّه « 13 » المنزلة وكلام الأنبياء ( ع ) وما في ذلك من القوّة
هامش
( 1 ) - سبيل : -B( 2 ) - تبارك اسمه : تعA( 3 ) - به : بهمB( 4 ) - عز وجل :
-A( 5 ) - دعواهم : دعواهمA( 6 ) - اللّه : -B( 7 ) قواهم : قويهمA( 8 ) أعلى : علىA، اعلاBC -( 9 ) - انصاف : أضافA( 10 ) إذ : أوA( 11 ) - يقولوا : تقولواA( 12 ) - عظم : عظيمB( 13 ) كتب اللّه : الكتبB