فقال : واللّه إنّ هذا لو لم يكن أيضا « 1 » دينا لكان حسنا ، وإنّى لأشهد « 2 » انّك صادق « 3 » . فأسلم « 4 » وحسن « 5 » إسلامه ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الاسلام . وقد كان سأل النبىّ ( ص ) أن يعطيه آية ، فقال : « اللّهم اعطه آية » ومسح سوطا كان في يده . فلمّا طلع على قومه من الثّنيّة ، رأى قومه نورا يسطع « 6 » من رأس سوطه ؛ فسألوه عن شأنه ، فأخبرهم ، فأسلموا وقدموا على رسول اللّه ( ص ) وشهدوا معه فتح مكة . وله في ذلك شعر يقول فيه :
رأيت علامة واللّيل داج * على ظهر الطّريق كضوء « 7 » برق
علامة احمد إذ سال ربّى * فكانت آية مصداق صدقي
وهي قصيدة . فكان أصل إسلامه ما وقع في قلبه من قوة كلام رسول اللّه ( ص ) .
وهكذا سبيل هذه القوّة المستسرّة في القرآن التي وقعت في أنفس النّاس وألّفت بين قلوبهم بتأييد من اللّه عزّ وجلّ . وهكذا قال الله تعالى ذكره « 8 » « 9 » :
« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
« 10 »
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
. ولولا أنّ « 11 » القرآن وما فيه من القوّة التي ألّفت بين قلوب النّاس وجمعتهم على قبوله « 12 » وقبول أحكامه ثم اجتمع أهل الأرض على أن يفعلوا ذلك ، لما قدروا عليه « 13 » .
والّذي ذكره الملحد أنّ الّذي جمع هذه الأمّة على قبول أحكام « 14 » الاسلام والإقامة عليها ، سببه « 15 » الألف والعادة ومرّ الأيّام ، فليست له في ذلك
هامش
( 1 ) - أيضا : -A( 2 ) وانى لا شهد : واشهدB( 3 ) - صادق : لصادقA( 4 ) فاسلم :
واسلمB( 5 ) وحسن : فحسنB( 6 ) - يسطع : سطعB( 7 ) - كضوء : لضوءB( 8 ) - تعالى ذكره : -A( 9 ) ذكره : -B( 10 ) - لو أنفقت . . . قلوبهم : -A( 11 ) - أن : -B( 12 ) - قبوله : قولهC( 13 ) - عليه : -C( 14 ) - احكام :
أهلB( 15 ) سببه : سببB