تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في حب رسول الله ( ص ) تابعين « 1 » له على « 2 » دينه ، قابلين لسنته وأحكامه باذلين « 3 » له « 4 » أنفسهم « 5 » ومهجهم « 6 » وأموالهم . وعلى هذا تابعه من آمن به في دار هجرته لمّا سمعوا القرآن وأثّرت « 7 » قوته في قلوبهم ، فآووه ونصروه ، وأحبوا من هاجر إليهم ، واتّخذ بعضهم بعضا إخوانا ، وواسوهم بأموالهم وآووهم « 8 » في ديارهم ، ونابذوا آباءهم وأبناءهم وعشائرهم ، فقطعوا كل عهد وذمّة كانت بينهم وبين من يحاددهم ، وردوا كلّ جوار وحرمة كانت بينهم بعضهم في بعض ، وآثروا محمدا ( ص ) ومن هاجر معه إليهم ، على جميع من ذكرنا من القريب والبعيد ، ونزلوا على حكمه ، ولم يقبل إيمانهم حتى حكّموه في أنفسهم وأموالهم وذراريهم ، ورضوا بذلك وسلّموا « 9 » له ، وهم مختارون « 10 » غير مجبرين وطائعون غير مكرهين ؛ وتلا عليهم « 11 » قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
، وقوله :
« ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً »
، فقبلوا ذلك منه وألزمهم هذه الشّرائط ، وهو رجل وحيد فريد « 12 » لا سلطان له عليهم ولا مال له ولا عشيرة تعينه ولا قبيلة . فقبلوا منه هذه الشرائط طيّبة بذلك أنفسهم مع ما قد جبل اللّه عليه البشر من حبّ من أحسن إليها ، والنّفور ممّن أساء إليها ؛ ولم ينالوا « 13 » منه من أمر الدّنيا شيئا « 14 » ، من أعراضها « 15 » التي « 16 » يعدّها من يؤثر الدّنيا إحسانا ، بل نالوا منه هذه الأسباب التي يعدونها إساءة إذا آثروا الدّنيا على الآخرة ؛ كما قالت له قريش : قطعت أرحامنا وسفّهت أحلامنا وعبت أدياننا
هامش
( 1 ) تابعين : تابعونABC( 2 ) على : عنB( 3 ) - باذلين : باذلونABC( 4 ) له : -C( 5 ) له أنفسهم : لأنفسهمB( 6 ) مهجهم : مهجتهمC( 7 ) - اثرت : اثراتA( 8 ) - آووهم : آووهB( 9 ) - سلموا : تسلمواC( 10 ) مختارون : مختارينC( 11 ) - عليهم :C( 12 ) - وحيد فريد : فريد وحيدB( 13 ) - ينالوا : تنالواA( 14 ) شيئا : -C( 15 ) اعراضها : اعراضهC( 16 ) التي : -B