تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وفرّقت بيننا . ومن « 1 » آثر الدّين على الدّنيا قبل ذلك من محمّد ( ص ) وعّده إحسانا . وأثّرت قوّة كلام اللّه في قلوبهم ولولا ذلك لما أجابوه إلى ما دعاهم إليه من ترك الشّهوات الدّنياويّة ومن قطيعة من ذكرنا من الأحبّة ، ولا تابعوه على بذل الأموال والمهج له في حياته ، والتّمسك « 2 » بما شرعه لهم بعد وفاته والتّشديد فيه ، وما ظهر منهم من استماتتهم في ذلك واعتكافهم « 3 » عليه ومحبّتهم له والتزامهم « 4 » إيّاه طائعين غير مكرهين . فأىّ « 5 » إلف وعادة تقدّمت لهم ، وأىّ أيّام مرّت عليهم في بدء أمرهم ، وسبيلهم ما قد وصفناه ؟ ! وأىّ حجّة تثبت للملحدين بما يدّعونه في باب الألف والعادة ؟ ! ! فان قال « 6 » قائل ، إنّه « 7 » حارب « 8 » من خالفوه وأجبرهم على قبول ما أتى به ، قلنا : قبلوه في بدء « 9 » أمره وهم مختارون ، حتى قوى أمره ؛ ثم عانده النّاس من كل وجه وأظهروا منازعته ؛ فلم يحب « 10 » اللّه عزّ وجلّ له قبول الصّغار على نفسه بعد أن أظهره اللّه . فحينئذ أكره المستكبرين والعتاة « 11 » الذين كانوا يفتنون أصحابه ، على قبوله ، وألزمهم الذّلّ ، وأعلى المؤمنين به عليهم . وبذلك أمره اللّه عزّ وجلّ ، فقال :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
وإلّا ، فانّ أوّل أمره لا يخفى ، أنّه قام فيهم وهو رجل واحد ، ثار بين ظهراني « 12 » قومه ، ما أظهر وأوحى إليه ربّه ؛ فجفوه ، واستخفّوا به ، وبلغوا من أذاه كلّ غاية ، وخرج في بعض أيّامه حين رهقه
هامش
( 1 ) - من : عنA( 2 ) - والتمسك : في التمسكC( 3 ) - اعتكافهم : اعتكافهA( 4 ) - التزامهم : الزامهمC( 5 ) فأي : واىBC -( 6 ) - قال : -A( 7 ) فإنه : انهABC( 8 ) حارب : قد حاربB( 9 ) - بدء : بدوC( 10 ) - يحب : يجبC( 11 ) العتاة : العناةAB( 12 ) - ظهراني : ظهرانAC -
أعلام النبوة — صفحة 250 | أبو حاتم الرازي