بمنزلة بذر يبذره « 1 » الزّراع في أرضه ، فمنه ما يقع على صخرة ومنه « 2 » ما يقع على سبخة ، ومنه ما يقع على صعيد طيب ؛ فعلى حسب ذلك يزكو وينبت ، كما قد ذكرنا أنّه مكتوب في الإنجيل . وبهذا وصف عزّ وجلّ محمّدا « 3 » ( ص ) وأصحابه ومن تبعه وأخذ عنه وقبل كلامه ، فقال عزّ وجلّ :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
. إلى قوله :
« كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ »
فشبه تبارك اسمه « 4 » محمّدا ونبوته بالزّرع وشبّه أتباعه وأصحابه بشطإ « 5 » الزّرع والشّطأ هو فراخ الزّرع وصغاره التي تنبت « 6 » حوله بمنزلة الحبّة التي تنبت ساقا واحدة « 7 » ، ثم ينبت حول تلك السّاق فراخ كثيرة « 8 » ، فمن أجاب محمّدا ( ص ) إلى يومنا هذا ، هم زرعه ، وغذاؤهم القرآن وبه قوامهم . ولولا القرآن الّذي ورّثه محمد ( ص ) أمّته وما فيه من القوّة الشّديدة التي قد جمعت « 9 » قلوب البشر على قبوله وقبول أحكامه ، لما استقام أمر الأنام ولا اعتدل « 10 » أمر العالم . ولولا « 11 » ما أثّرت تلك القوى الرّوحانيّة في أنفس البشر لما قبلوه ولما بقي أثره في العالم إلى هذا اليوم . ولكنّه يزداد ويقوى على مرور الأيّام لأنّها قوة إلهيّة مقدّسة من كلام « 12 » اللّه عزّ وجلّ .
ولولا ذلك لكان سبيل القرآن سبيل مسيلمة وطلحة والأسود العنسيّ وغيرهم من المتنبّين « 13 » الكذّابين ولكان رسمه لا يبقى في العالم ، كما أنّ كلام أولئك ورسومهم لم تبق في العالم « 14 » . ومن أجل « 15 » هذه القوّة التي في القرآن سمّوه
هامش
( 1 ) - يبذره : يبذهA، -B( 2 ) منه : منهاA( 3 ) - محمدا : محمدC( 4 ) - تبارك اسمه : ع جA( 5 ) - بشطإ : شطاءB( 6 ) تنبت : نبتتC( 7 ) - واحدة : واحداABC( 8 ) كثيرة : كثيرB، كثيراC( 9 ) - قد جمعت : -A( 10 ) - اعتدل : اعتدالAC( 11 ) ولولا : -C( 12 ) - كلام : -C( 13 ) - المتنبين : المفتنينC( 14 ) كما . . . العالم : -AB( 15 ) - اجل : -B