تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مخافة أن يسمعوا كلامه فيؤمنوا به . وكانوا يسمّون « 1 » من سمع كلامه وآمن به صابيا وقالوا : « صبا فلان وفلان » . ومعنى التّصابى في كلام العرب هو العشق والمحبّة . فلمّا رأوا من يسمع كلامه يحبّه « 2 » ويؤثّر في قلبه ويختلط بنفسه ، قالوا له « قد صبأ » وكانوا يصدّون كلّ من ورد مكة من أهل الوبر والمدر عنه وينهونه عن الاستماع منه . وذلك أن العرب كانت تأتى مكة حجّاجا وفي التّجارات وكانت مواسمهم « 3 » بمكة قائمة ، وكان رسول اللّه ( ص ) يعرض عليهم الاسلام ويتلو عليهم القرآن فيؤمنون وتخبت له قلوبهم وينقادون له ويرجعون إلى قبائلهم فيدعونهم « 4 » إلى الاسلام « 5 » ؛ كما روى أنّ الطفيل « 6 » بن عمر والدّوسى « 7 » ورد بمكّة « 8 » وكان لبيبا شاعرا ورئيسا في قومه ، فاجتمعت إليه « 9 » قريش ونهوه أن يقرب رسول اللّه ( ص ) وقالوا له : كلامه سحر يفرّق بين المرء وزوجته وأحبّته وعشيرته وإنّا « 10 » نخشاه عليك وعلى قومك ؛ فلا تكلّمه ولا تسمع من قوله ، فانّه يسحرك بكلامه . فعمد إلى كرسف وحشا به أذنيه فرقا من أن يسمع « 11 » قوله ، وغدا إلى المسجد وطاف بالبيت ، وإذا رسول اللّه ( ص ) يصلى عند الكعبة وهو يتلو هذه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
فوقر ذلك في أذنيه « 12 » . فلمّا سمعها ، أخرج الكرسف من أذنيه ورمى به وقال : واثكل أمّى ، إنّى لبيب شاعر أعرف الحسن من القبيح ، ما لي أتّهم عقلي ولا أتّهم عقول قريش ؟ ! ثم أقبل إلى النّبي ( ص ) فقال : أعد عليّ كلامك يا محمّد ! فأعاده عليه وزاده .
هامش
( 1 ) - يسمون : يسمعونA( 2 ) - يحبه : يحبسهB( 3 ) - مواسمهم : يواسمهمA( 4 ) - فيدعونهم : فيدعوهمABC( 5 ) الاسلام : + ويتلو عليهم القرآنB( 6 ) - الطفيل : طفيلABC( 7 ) الدوسي : الدوحىA( 8 ) بمكة : مكةA( 9 ) إليه : لهC( 10 ) - انا : + واناA( 11 ) - يسمع : يستمعA( 12 ) - اذنيه : اذنهBC