تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
سحرا ، لأنّ محمّدا ( ص ) كان يتلوه على النّاس ، فيقع في أسماعهم وتؤدّيه الأسماع إلى القلوب ، فيجذب القلوب « 1 » إلى طاعته بتلك القوة الرّوحانيّة الإلهيّة التي هي مستترة كامنة فيه ، التي من أجلها قالت قريش والعرب إنّه سحر وإنّ محمّدا هو ساحر على حسب ما يدعيه النّاس أنّ السّحر يؤثّر في أنفس البشر وأنّ كلام السّحرة وما يكون منهم من الرّقى والنّفث في العقل وأصناف السّحر « 2 » تؤثّر في القلوب وتقلبها من الألف إلى التّعادى ومن التّعادى إلى الألف ، ومن المحبّة إلى العداوة ومن العداوة إلى المحبّة « 3 » إلى غير ذلك من التأثيرات التي تقع من فعل السّحرة في أنفس البشر . وهذا شيء قد اتّفقت عليه أمم من النّاس وإن أنكره قوم ودفعوه ؛ فانّ أكثر الأمم التي قد خلت فيما مضى من الدهور والأعصار ، إلى يومنا هذا ، قد قالت به وصحّحته وزعمت أنّ عينه قائم ، كما يذكر عن الهند خاصة من الأمور العظيمة في الرّقى التي « 4 » تذكر عنهم ، أنّهم يحلّون بها ويعقدون ، ويذكر أنّهم يرقون المسلوع ومن سقى السّم فيخرجون السمّ ، وما يذكر أنّهم يظهرونه من التّخائيل التي يتحيّر فيها الأريب اللّبيب « 5 » ، وما يذكر عنهم من أمر النّكر ، وما يفعلونه في باب المطر والبرد وحبسه وغير ذلك من أصناف السّحر . هذا « 6 » ، وإن لم يصحّ كلّه فانّا نقول إنّ أصل السحر صحيح ، وقد خلط به كثير من المخاريق ؛ لأنّ القرآن وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ قد نطقت به وجماهير النّاس يقرّون به ولا يدفعون أنّ أصل السّحر صحيح . ومن أجل ذلك قالت الأمم لأنبيائهم سحرة ، كما قالت العرب إنّ محمّدا ( ص ) هو ساحر وقوله سحر . وكانوا يقعدون بكل « 7 » سبيل ويصدّون عنه النّاس ،
هامش
( 1 ) - فيجذب القلوب : -A( 2 ) - السحر : السحرةC( 3 ) - الألف . . . إلى المحبة : -B( 4 ) - التي : الّذيC( 5 ) - الأريب اللبيب : الأديب الاريبB( 6 ) - هذا : -B( 7 ) - بكل : كلC