تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
اصطفى محمّدا ( ص ) لنبوّته وبعثه « 1 » إلى خلقه ليدعوهم إلى عبادته واختاره من « 2 » الأنام ؛ فكان أطهر النّاس نفسا وأطيبهم روحا ، وكانت روحه النّاطقة ونفسه الحسّية أبلغ تهيّؤا لقبول آثار الوحي ، وأشدّ مشاكلة للرّوح المقدسة التي أيّد اللّه بها أنبياءه ورسله ، من جميع أرواح البشر وأنفسهم ، فأثّر ذلك الوحي في نفسه لصفائها من كدورة العوارض النّفسانيّة التي تكدّر الأنفس ، مثل الهوى والحسد والكبر والحرص والبخل والطّغيان والاستنكاف وغير ذلك ممّا « 3 » يشاكلها ، الضّارّة بأنفس البشر ، المفسدة لها . فكان هو ( ص ) أصفى الخلائق أجمعين نفسا من « 4 » الأوساخ المدنّسة للأنفس ؛ وأثّرت تلك الرّوح المقدّسة في نفسه الحسيّة وامتزجت بروحه النّاطقة الطيّبة النقيّة من هذه الآفات والنّجاسات ، وقبل هذه الموهبة من ربّه عزّ وجلّ ، وعرف بها عظمة اللّه سبحانه « 5 » وربوبيّته وإلهيّته ووحدانيّته وجلال سلطانه ، وقام بخالص « 6 » العبوديّة ، وقويت نفسه بذلك التّأييد ، وأيقن « 7 » بكلّ ما وعد اللّه ، وقام بأمره عزّ وجلّ ، باذلا نفسه له ، موقنا بكل ما أوحى إليه « 8 » ، مؤمنا بكل ما أعلمه أنه « 9 » يبلغه إذا قام بأمر ربّه من الشّرف الرّفيع في أولاه والدّرجات العلى في أخراه ، لم يشكّ في ربّه ولا ارتاب بوعده . فلمّا أثر ذلك الوحي في نفسه وقبله بقلبه وصوّره في فكره ، أظهره بنطقه . فذلك « 11 » الوحي « 10 » أوكد أسبابه في نبوّته وأعلى حجج اللّه على بريّته وأوضح ما أتى به من براهينه وبيّناته « 12 » ومعجزاته ، وكان ما « 13 » أظهره بمنزلة ضياء يطلع
هامش
( 1 ) - بعثه : بعثA( 2 ) اختاره من : اختارهم عنA( 3 ) - مما : ماB( 4 ) - من : + هذهBC -( 5 ) - سبحانه : -A( 6 ) - بخالص : لخالصC( 7 ) - أيقن : انفقC( 8 ) إليه : -A( 9 ) انه : انC( 10 ) - في نفسه . . . الوحي : -A( 11 ) فذلك : من ذلكBC -( 12 ) - بيناته : بنيانهA( 13 ) ما : -B