تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فائدة ولا نفع ولا ضر « 1 » ، ثم قرنه بالمجسطى وكتب الهندسة والطبّ والمنطق وغير ذلك وجعل هذه الكتب نظائر للقرآن ، بل فضّلها عليه ، وأبطل فضائل القرآن . فمن « 2 » لم يؤمن بشرائعه وبما في إقامتها من النّفع الّذي وعد « 3 » اللّه القائمين بها من الثّواب العظيم ، والضّرّ الّذي أوعد التّاركين لها من العذاب الأليم ، كيف عمى عن الّذي فيه من مكارم الأخلاق والأمور الجليلة التي ساس بها الأنام « 4 » ؟ ! وكيف لم يتدبّر أمر الكتب التي ذكرها ، التي ليس فيها من التّدبير ما يسوس به الانسان أمر بيته « 5 » وأهله وولده ، كما قد قامت سياسة العالم بأحكام القرآن وحدوده ؟ ! فإنه ليس في هذه الكتب إلا آداب « 6 » إن تعلّمها « 7 » الانسان سمّى متأدّبا بنوع من الأدب « 8 » ، وإن لم يتعلّمها « 9 » لم يضرّه ذلك شيئا . ولو أنّ إنسانا عاش ألف سنة « 10 » لا يعرف المجسطي وأقليدس وكتب الهندسة « 11 » والطبّ والمنطق ، ولم يكن منجّما ولا مهندسا « 12 » ولا طبيبا ، لكان مثاله مثال من لا يكون بنّاء ولا خيّاطا ولا حائكا ولا صائغا « 13 » ، ولكان يكفى ذلك ولا يضرّه ترك تعلّمه ذلك والنّظر فيه في دينه ولا مروءته « 14 » . وجميع النّاس لا يستغنون عن أحكام القرآن والشّرائع ، ولا بدّ لكلّ واحد أن ينظر في شيء منها مقدار ما يكون داخلا في جملتها ، كما أنّ كلّ مسلم لا بدّ له أن يحفظ سورتين من القرآن ، وكذلك كلّ ملحد « 15 » متستّر « 16 » بالاسلام ، لا بدّ له من ذلك ، وإن ترك ذلك طرفة عين هلك في أولاه وأخراه « 17 » .
هامش
( 1 ) - لا نفع ولا ضر : لا ضر ولا نفعB( 2 ) - فمن : فمنهC( 3 ) - وعد : وعدهاB( 4 ) - الأنام : للأنامC( 5 ) - بيته : دينهC( 6 ) - الا آداب : الآدابB( 7 ) تعلمها : يتعلمهاB( 8 ) الأدب : الآدابBC -( 9 ) لم يتعلمها : + الانسانB( 10 ) - سنة : -C( 11 ) - الهندسة : -AC -( 12 ) ولا مهندسا : ومهندسا :B( 13 ) - صائغا : صانعاC( 14 ) - مروءته : + بهC( 15 ) - ملحد : -A( 16 ) متستر : مستترB( 17 ) - أخراه : آخرتهAC -