تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفضلها العدوّ واعترف به كما اعترف به الولىّ ؛ كما ذكر « 1 » عن بطريق البطارقة بأرمينية أنّه قال : ما خفى عليّ وجه السّياسة بعد أن سمعت الآية من القرآن « خذ العفو وامر بالعرف « 2 » واعرض عن الجاهلين » ولعمري قد وقف مع كفره بالقرآن حين عرف لطائف المعاني التي في هذه الآية في باب السّياسة ومكارم الأخلاق . ولها « 3 » في القرآن نظائر كثيرة فمنها ما خرج على الاختصار والايجاز ، ومنها ما خرج على الشّرح والتّفسير . وفيه أخبار القرون « 4 » الخالية وأنباء القرون الآتية وضرب « 5 » الأمثال . فجمع النبي ( ص ) في هذا الكتاب من هذه الشرائع والآداب التي قد ذكرناها إلى غير ذلك ممّا يطول به « 6 » الشّرح ، بتأييد من اللّه عزّ وجلّ ووحى منه إليه ؛ وهو أمّىّ ، كان لا يقرأ كتابا قبل ذلك ولا يكتبه ، ولم يكن يخالط الملوك والرّؤساء ، ولا كان يختلف إلى العلماء ، والأدباء « 7 » كما وصفه اللّه عزّ وجلّ فقال :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ . »
وهذا من معجزاته أن « 8 » يأتي ( صلوات الله عليه ) بمثل هذه الأسباب الجليلة الخطيرة ، ويجمعها « 9 » في كتابه ، وهو أمّىّ لم يقرأ ولم يكتب قبل أن أوحى إليه ، فجرى على تلك السّنّة ، ولو أراد أن يكتب لفعل « 10 » ؛ فانّ الّذي أورده في كتابه من « 11 » ذكر حروف المعجم التي لا يعرفها الأميّون يدل على ذلك . فأين الملحد المعتوه حين زعم أنّه ليس في القرآن
هامش
( 1 ) - ذكر : -B( 2 ) - بالعرف : بالمعروفA( 3 ) - لها : اماA( 4 ) - القرون : أمورA، الأمورC( 5 ) ضرب : ضروبB( 6 ) - به : -ABC( 7 ) - العلماء والأدباء : الأدباء والعلماءAC -( 8 ) - أن : وأنC( 9 ) - يجمعها : تجمعهاC( 10 ) - لفعل : + مجرىB( 11 ) من : وA