تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وذلك إن المشركين كانوا سألوه عن قصّة أصحاب الكهف فقال : أخبركم به غدا ، ولم يستثن ، فانقطع « 1 » عنه الوحي أربعين يوما حتى قال المشركون : قد قلاه صاحبه وودّعه « 2 » ، يعنون به « 3 » جبرئيل عليه السلام . فأنزل اللّه عزّ وجلّ بعد ذلك :
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
« 4 »
وَما قَلى »
، وأنزل عليه سورة الكهف وقصّ عليه نبأ الفتية ، ثم قال له بعد تمام القصة :
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
فأدّبه بذلك فكان لا يقول بعد ذلك لشيء أن يكون الّا ويستثنى فيه . ونزلت سورة الكهف قبل الهجرة بمكة ونزلت سورة الفتح بعد الهجرة بالمدينة ؛ فلذلك « 5 » استثنى . وكان نزل أيضا في فتح مكة :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »
فوعده عزّ وجلّ أن يردّه إلى مكّة عودا بعد بدء « 6 » ويفتحها عليه ؛ ونزل به القرآن ، فأنجز الله وعده . فهذا ما كان في حياته . ومن ذلك أنّ فارس غلبت الرّوم على مملكة الجزيرة فسرّت قريش بذلك مخالفة « 7 » لرسول الله ( ص ) وحزن عليه السلام وأصحابه لميلهم إلى الرّوم ، لأنّ هرقل قبل « 8 » كتاب رسول اللّه وكسرى مزّقه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ »
إلى قوله :
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
« 9 »
»
فجاءت الروم وغلبت فارس بعد سبع سنين ، وحقق اللّه قوله ، وسر المؤمنون « 10 » بذلك . فهذا ما نزل في القرآن قبل أن كان ثم صح بعد ذلك وهذا في حياته ( ص ) . ومن ذلك قوله « 11 » عزّ وجلّ :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا
هامش
( 1 ) - فانقطع : فانقع :B( 2 ) - ودعه : درعهB( 3 ) به : -B( 4 ) - ربك : -A( 5 ) - فلذلك : فان لكB( 6 ) - بدء : بداءAB( 7 ) - مخالفة : فخالفهB( 8 ) - قبل : -B( 9 ) - بنصر الله : -C( 10 ) المؤمنون : المؤمنينC( 11 ) - قوله : قول اللهC