تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الصّخرة فشرب منه الجماعة كلها ومواشيها « 1 » . فهذا في التوراة وتصديقه في القرآن ؛ قال الله عزّ وجلّ :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ »
. فهذا شبيه بما فعله محمد ( ص ) في هذا الباب . ( 8 ) ووجه آخر من أعلامه وهو دعاؤه على قوم « 2 » فاستجاب اللّه له فيهم . من ذلك دعاؤه عليه السّلام على مضرحين آذوه وكذّبوه ، فقال : اللّهم اشدد وطأتك على مضر ، ابعث عليهم سنين كسنين يوسف ؛ فاحتبس عنهم القطر وقحطوا حتى جفّ الشّجر والنّبات وهلك الخفّ « 3 » والظلف « 4 » وأكلوا العهن « 5 » واشتووا القدّ . ومن ذلك دعاؤه على عامر بن الطّفيل « 6 » وأربد بن قيس ، كانا وفدا إليه عن بنى عامر فطلبا منه شرائط ولم « 7 » يجبهما إلى ذلك . فقال عامر بن الطفيل : واللّه لأملأنّها عليك خيلا ورجلا ، فدعا عليهما حين وليّا عنه وقال : « اللّهم اكفنى عامرا وأهد « 8 » بنى عامر « 9 » . » فلمّا كان ببعض الطّريق أرسل اللّه على عامر بن الطّفيل الطّاعون فمات في بيت امرأة من بنى سلول « 10 » وهو يقول : أغدّة كغدّة البعير وموت في بيت سلولية ؟ ! وأرسل اللّه على أربد « 11 » بن قيس صاعقة فأحرقته وفيه يقول لبيد بن ربيعة وكان أخاه لأمّه .
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب « 12 » نوء « 13 » السّماك والأسد
فجّعنى « 14 » الرّعد والصّواعق بال * فارس يوم الكريهة النّجد
هامش
( 1 ) - مواشيها : مواشيهمBC -( 2 ) - قوم : قومهC( 3 ) - الخف : الخلفB( 4 ) الظلف : انطلقA( 5 ) العهن : العلبزA، العلهنB، العلهزC( 6 ) - الطفيل : طفيلA( 7 ) - لم : لماA( 8 ) - اهد : اهلاB( 9 ) بنى عامر : بنى عامراA( 10 ) - سلول : شلولC( 11 ) - أربد : زيدC( 12 ) - ارهب : ارهبهC( 13 ) نوء : بنوءB، بنورC( 14 ) - فجعنى : ففجعنىC
أعلام النبوة — صفحة 216 | أبو حاتم الرازي