تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
في أخمصها فقتلته . ومرّ عليه الحارث « 1 » بن الطّلاطلة ، فأومى إليه ودعا عليه ، فجعل يتقيّأ قيحا حتّى هلك ؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
. ( 9 ) ووجه آخر « 2 » من أعلامه أمور « 3 » نطق بها القرآن قبل أن حدثت ، ثم حدثت « 4 » وصحّت وظهر صدق ما أنزل اللّه على لسانه ( ص ) . فمنها ما صحّت في حياته ومنها ما صحّت بعد وفاته ، من ذلك فتح مكّة ، وصلح حديبيّة ؛ وقد كان اللّه عزّ وجلّ بشّر بأن يفتح عليه مكّة حتى « 5 » يدخل هو وأصحابه والمسلمون مكّة آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين حاجين « 6 » ومعتمرين لا يخافون ، فقال جلّ ذكره :
« لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً »
. فسهّل اللّه له « 7 » صلح الحديبية ، وفتح له بعد ذلك مكة وأنجز وعده فلمّا فتحها دخل الكعبة وأخذ بعضادتي الباب وأمر بالصّور الّتي كانت في الكعبة فطلست وبالأصنام فكسرت . وقال : « الحمد للّه وحده « 8 » ، أنجز « 9 » وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » . فان قال قائل « 10 » : فلم استثنى في هذه الآية حين قال :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ »
فان الاستثناء في أشياء يقع فيها الشّك ؛ فقد احتجّ الملحدون بذلك ، قلنا : لم يشك « 11 » في أنّ اللّه ينجز له ما وعده ولم يكن استثناؤه لذلك ولكنّه عزّ وجلّ كان أدّبه أن لا يقول لشيء إنّه يفعله « 12 » حتّى يستثنى فيه .
هامش
( 1 ) - الحارث : الحرثBC -( 2 ) - آخر : -B( 3 ) أمور : امرB( 4 ) ثم حدثت : -B( 5 ) - حتى : حينC( 6 ) - حاجين : حاجبينA( 7 ) - له : لمB( 8 ) - وحده : -C( 9 ) انجز : وانجزB( 10 ) - قائل : قالA( 11 ) - لم يشك : لمن يشكC( 12 ) - يفعله : يقولهB