تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الفصل الخامس ( أعلام محمد ( ص ) في الاسلام )

( 1 ) ووجه آخر من دلالاته وأعلامه ، أمور حدثت في العالم ، دلّت على نبوّته ، مثل : حديث كسرى وإيوانه وسطيح الكاهن . فانّه لمّا كان في اللّيلة التي ولد فيها رسول اللّه ( ص ) ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، فاهتمّ لذلك كسرى ، وجمع وزراءه وموابذته ، وسألهم عن الحال فيه . فقال له الموبذان الأكبر : أنا رأيت في هذه اللّيلة في منامي إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، دخلت من بلاد العرب ، فرعت في بلاد العجم . وما لبث إلا قليلا حتّى أتاه كتاب من عامله بفارس : أن نار فارس طفئت في تلك اللّيلة ولم تطفأ قبل ذلك بألف عام . فهّمه ذلك ، واستقصى في البحث عنه . فقالوا : حادثة تكون في بلاد العرب ! فكتب إلى النّعمان بن المنذر ليبعث إليه رجلا عالما يسأله عن أشياء . فبعث إليه عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة العبادي . فلما قدم عليه سأله عن ذلك ، فقال : علم هذا عند خال لي بالشّام ، اسمه سطيح . فجهّزه وأخرجه إليه ليسأله . فخرج حتّى قدم عليه وهو بآخر رمق ، فوقف عليه ، وقال : « أصمّ أم يسمع غطريف اليمن » ، في سجع له . فلما سمعها سطيح ، رفع رأسه وقال : عبد المسيح جاء إلى سطيح وقد أوفى على الضّريح . بعثك ملك ساسان لارتجاس الإيوان ورؤيا الموبذان وخمود النّيران . قال : نعم ، فما تقول في ذلك ؟ قال : إذا كثرت التّلاوة وفاض وادى السّماوة وغارت بحيرة ساوة ، بعث
أعلام النبوة — صفحة 199 | أبو حاتم الرازي