الملحدين : إن كان الأمر كما تقولون - وليس كما تقولون - فقد نجونا ونجوتم ؛ وإن كان الأمر كما نقول « 1 » - وهو كما نقول - فقد نجونا وهلكتم .
ونقول « 2 » إنّ اللّه عزّ وجلّ لم ينشئ « 3 » هذا الخلق لعبا ، ولا خلق السّماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولا بعث النّبيّين عبثا ولا ترك النّاس سدى ؛ « ذلك ظنّ الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النّار »
( 8 ) وأمّا قول الملحد انّ القرآن يخالف ما عليه اليهود والنّصارى من قتل المسيح ( ع ) ، لانّ اليهود والنّصارى « 4 » يقولون انّ المسيح قتل وصلب ، والقرآن ينطق بأنّه لم يقتل ولم يصلب ، وأنّ اللّه رفعه إليه ، فانّا نقول : إنّ الّذي في القرآن هو حقّ وصدق ، وهو مثل ضربه اللّه ، يعرف تأويله أهل العلم من الأمّة . ومع ذلك فقد قال بعض العلماء قولا ، ذكروا : « أنّ معنى « 5 » قوله « 6 » عزّ وجلّ :
« وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ »
إنّما عنى أنّهم وإن كانوا ادّعوا أنّهم قتلوه « 7 » ، فانّه حىّ « 8 » ، رفعه اللّه إليه ، وهو عند اللّه محبور مكرّم مسرور ، لأنّه شهيد « 9 » ؛ والشّهداء هم « 10 » أحياء عند اللّه ، كما وصفهم اللّه به ، فقال جلّ ذكره :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 11 »
أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ »
وقال في آية أخرى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
، قال :
هامش
( 1 ) - نقول : يقولون
( 2 ) - نقول : يقولونC( 3 ) - ينشئ : ينشA، ينشقB( 4 ) - من قتل . . . النصارى : -A( 5 ) - معنى : معC( 6 ) قوله : قول اللهB( 7 ) - قتلوه : + يقيناA( 8 ) فإنه حي : بلA( 9 ) - شهيد : -B( 10 ) - والشهداء هم : شهداءهمB( 11 ) - الله : -B