تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الّذي يجازيكم باختلافكم وائتلافكم ؟ وقال « 1 » :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
يعنى خلقهم وامتحنهم بالاختلاف والائتلاف ليظهر المطيع من العاصي « 2 » كما ذكرنا « 3 » ، وليكون مرجعهم إلى الأنبياء ، وليرضوا بحكمهم ، ويقيموا طاعتهم ، كما قال عزّ وجلّ « 4 » :
« كانَ
« 5 »
النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ »
ثمّ عرّفنا أنّ الباغين في كلّ أمّة امتحنهم اللّه بطاعة الأنبياء ، فخالفوهم بعد أن رأوا البيّنات ، فقال :
« وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا
« 6 »
الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
. ( 5 ) فهكذا كان سبيل الأنبياء ، وسبب اختلافهم في وضع الشّرائع . فأمّا في الأصول فلم يختلفوا : ولو اتّفقوا كلهم في وجوه الاستعباد ، لما ظهرت « 7 » منزلة الأنبياء ، ولا كانت درجة لمن جاء بعد من تقدّمه ؛ فكان لا يقدر على تغيير البدع الّتي أبدعها الضّالون في كل « 8 » شريعة ، ولسقط « 9 » الامتحان « 10 » من اللّه عزّ وجلّ « 11 » لخلقه ، ولبطل الأمر والنّهى ، فلم تكن طاعة ولا معصية ولا ثواب ولا عقاب . فهذه علّة اختلافهم في وضع الرّسوم : وأسّسوا شرائعهم على العلم والحكمة بوحي من اللّه عزّ وجلّ « 12 » ، ولم يختلفوا في أصول الدّين والتّوحيد ، كما اختلف هؤلاء الضّلال الذين وضعوا هذه « 13 » الوساوس بآرائهم واختلفوا في الباري عزّ وجلّ « 14 » ، وفي « 15 » جميع الأصول
هامش
( 1 ) - قال : قالواA( 2 ) - العاصي : المعاصيB( 3 ) ذكرنا : ذكرياA( 4 ) - عز وجل : -A - A، جل وعزC( 5 ) كان : وعن كانB( 6 ) - فيه الا : -A( 7 ) - ظهرت : أظهرتB( 8 ) - كل : -B( 9 ) لسقط : اسقطC( 10 ) الامتحان : -A( 11 ) عز وجل : -A( 12 ) - عز وجل : -A( 13 ) - هذه : هذB( 14 ) عز وجل : -A - A، جل وعزC( 15 ) وفي : فيC