تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
النساء في قرى البلاد الشرقية ، بل لا يتهمون أيضا بشيء مع هذه المخالطة الشديدة وكونهم شاربي الخمر وشبانا . ويسقط محمد صلى اللّه عليه وسلم عن درجة النبوّة بكثرة الأزواج ونكاح زينب وتحليل جاريته بعد تحريمها . لعلّ منشأ هذه الأمور أن اللّه ، لما كان واحدا حقيقيا لا تكثر في ذاته بوجه من الوجوه عند أهل الإسلام ، فذاته المقدسة لا تسع أمرا غير مناسب . وعندهم لما كان ذاته مشتملة على الأقانيم الثلاثة المتصف كل منهم بصفات الألوهية كلها ، الممتاز كلّ منهم عن الآخر امتيازا حقيقا ، تسع أمرا غير مناسب . لأن الامتياز الحقيقي لا يمكن أن يفارق التعدد بل يستلزمه البتة ، وإن لم يقروا بحسب الظاهرية ، كما عرفت في الباب الرابع . والثلاثة أكثر من الواحد فلعلّ إلههم في زعمهم أقوى من إله المسلمين . وكذلك لما لم تكن العصمة من ذنب من الذنوب حتى الشرك وعبادة العجل والأصنام والزنا والسرق والكذب حتى في تبليغ الوحي وغيرها من المعاصي شرطا للنبوّة عندهم ، كانت ساحة النبوّة عندهم أوسع من ساحتها عن المسلمين . أو لعلّ منشأها أن يعقوب وداود وسليمان وعيسى ، لما كانوا أبناء اللّه ، فلهم أن يفعلوا في مملكة أبيهم ما يشاءون بخلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه ، لما كان عبد اللّه بن عبد اللّه ، لا يجوز له أن يفعل في مملكة مالكه وسيّده ما يشاء . نعوذ باللّه من التعصب الباطل والاعتساف ومن المكابرة وعدم الإنصاف . المطعن الرابع : ان محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان مذنبا ، وكل مذنب لا يصح أن يكون شافعا للمذنبين الآخرين . أما الصغرى فلما وقع في سورة المؤمن :
( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ )
[ غافر : 55 ] ، وفي سورة محمّد :
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
[ محمّد : 19 ] ، وفي سورة الفتح :
( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )
[ الفتح : 1 - 2 ] ، وفي الحديث : « فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدّم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت » . ونحوه مما وقع في الأحاديث الأخرى . والجواب : ان الصغرى والكبرى كلتاهما غير صحيحتين فالنتيجة كاذبة يقينا . وأنا أمهد لتوضيح بطلانهما أمورا خمسة : الأمر الأول : ان اللّه رب وخالق ، والخلق كله مربوب ومخلوق . فكل ما صدر عن حضرة الرب الخالق في حق العبد المربوب المخلوق من الخطاب والعتاب والاستعلاء فهو في محله ومقتضى المالكية والخالقية . وكذا كل ما يصدر عن العباد من الأدعية والتضرعات إليه فهو في موقعه أيضا ومقتضى المخلوقية والعبودية . والأنبياء عباد اللّه المخلصون ، فهم
إظهار الحق — صفحة 518 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي