واحدة ، وامرأة الرجل تصطاد النفس الكريمة 27 أيستطيع رجل أن يخفي في حجره نارا وما تحترق ثيابه ؟ 28 أم يتمشى على جمر النار وما تحترق رجلاه ؟ 29 هكذا من يدخل إلى امرأة غريبة لا تيبرأ إذا لمسها » . ثم قال في الباب السابع : « 24 فالآن يا ابني استمعني واصغ إلى أقوال فمي 25 لا تحنحن قلبك إلى طرقها ، ولا تضلن في مناهجها 26 فإنها قد طرحت كثيرين جرحى وهي قتلت كل قوي 28 بيتها هو طرق الجحيم محدرة إلى مطابق الموت » . ثم قال في الباب الثالث والعشرين : « 33 عيناك تنظران الأجنبيات ، وقلبك يتكلم بالملتويات 24 وتكون كنائم في قلب البحر ، وكمدبر راقد إذا تلفت الدفة » . وكذا اختلاط الأمارد آفة ، بل أخوف من اختلاط النساء وأشنع ، كما شهد به المجربون . وإذا عرفت هذا أقول إن عيسى عليه السلام لما كان شارب الخمر حتى كان معاصروه يقولون إنه أكول شريب خمر ، وكان شابا عزبا ، فإذا بلّت مريم قدميه بدموعها ولم تكفّ عن تقبيلهما منذ دخلت وكانت تمسحهما بشعر رأسها ، وكانت في هذا الوقت فاحشة مشهورة ، فكيف نسي عيسى عليه السلام حال أسلافه يهودا وداود وسليمان عليهم السلام ؟ وكيف نسي أقوال سليمان عليه السلام ؟ وكيف لم يعلم أن قيمتها مقدار خبزة واحدة ؟ وأن من لمسها لا يتبرأ ؟ كما لا يمكن أن يخفي رجل في حجره نارا وما تحترق ثيابه ، أو يمشي على جمر النار وما تحترق رجلاه ، فكيف أجاز لها بهذه الأمور حتى اعترض عليه الفريسي ؟ وكيف يتصوّر أن هذه الأمور لم تكن من مقتضى الشهوات النفسانية ؟ وكيف غفر خطاياها وذنوبها على هذا الفعل ؟ أهذه الأمور هي اللائقة لذات اللّه العادل المقدس ؟ ولذلك قال اللوذعي السابق ذكره : « وقد كانت وقتئذ بغيا مباحة ، فهل يليق الآن بأحد مطارنة النصارى ، إذا كان ضيفا في بيت أحد معارفه ، أن يأذن لقحبة فاحشة في أن تغسل رجليه بمحضر ملأ من الناس من غير أن تبدي أمارة التوبة من قبل لا سرا ولا جهرا ؟ » انتهى كلامه . وكان يحب مريم ، ويدور هو واثنا عشر تلاميذه ومعهم نساء كثيرة يخدمنه من أموالهن ، فكيف يتصوّر أنه لم تزل أقدامهم مع هذه المخالطة الشديدة ؟ كما زل قدم روبيل حتى زنى بزوجة أبيه ، وقدم يهودا حتى زنى بأخته . ولذلك قال اللوذعي السابق ذكره :
« وأغرب منه ما ذكره لوقا من أن عيسى وتلاميذه كانوا يجولون في القرى ومعهم نساء ، منهم مريم هذه التي كان أمرها مشهورا بالفجور والزنا . وأنت خبير بأنه لا يتأتى لكل واحد في البلاد الشرقية ، وخصوصا في القرى ، أن يبيت وحده في محل مخصوص . فلا بدّ أن هؤلاء الأولياء كانوا يبيتون مع تلك الوليات معا » . انتهى كلامه بلفظه . واحتمال مزلة أقدام الحواريين أقوى ، لأنهم ما كانوا كاملين في الإيمان قبل صعود المسيح عليه السلام ، على ما أقرّ علماؤهم . فلا يظنّ في حقهم العصمة من الزنا . ألا ترى أن الأساقفة والشمامسة من فرقة كاتلك لا يتزوّجون ، ويدّعون أن هذا الأمر من العفاف ، ويفعلون ما لا يفعله الفاسق الغني من أهل
إظهار الحق — صفحة 515
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٥١٥