تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الدنيا ، كأن كنائسهم بيوت الفاحشات الزانيات ؟ في الصفحة 144 و 145 من كتاب الثلاث عشرة رسالة في الرسالة الثانية هكذا القديس برنردوس يقول - وعظ عدد 66 في نشيد الإنشاد - : نزعوا من الكنيسة الزواج المكرم والمضجع الذي هو بلا دنس فملئوها بالزنا في المضاجع مع الذكور والأمهات والأخوات وبكل أنواع الأدناس . والفاروس بيلاجيوس أسقف سلفا في بلاد البورتكال سنة 1300 يقول : يا ليت أن الأكليروسيين لم يكونوا نذروا العفة ، ولا سيما اكليروس سبانيا ، لأن أبناء الرعية هناك أكثر عددا بيسير من أبناء الكهنوت . ويوحنا أسقف سالتزبرج في الجيل الخامس عشر كتب أنه وجد قسوسا قلائل غير معتادين على نجاسة متكاثرة مع النساء ، وأن أديرة الراهبات متدنسة مثل البيوت المخصوصة للزنا » . انتهى كلامه بلفظه ملخصا . وشهادة قدمائهم هذه تكفي في حق عصمة هؤلاء القسوس التي ادعوها . فلا حاجة إلى أن أزيد على هذه ، بل أترك ذكرهم ، وأقول : مثلهم حال فقراء مشركي الهند الذين يدعون العصمة ويفهمون الزواج أنه أشدّ المعايب لفقرهم وطريقتهم ، وهم أفجر الناس وأفسقهم ، لا يحصل للأمراء الفساق ما يحصل لهم . وتذكرت حكاية أن بعض المسافرين لما وصل إلى قرية من قرى الهند رأى جارية كاعبة تجيء من القرية . فسألها : يا بنت أنت من بنات القرية أم من كناتها ؟ فأجابت هذه اللاكعة : أيها السائل اني من بنات القرية لكني أفضل من كناتها في قضاء الشهوة يحصل لي ما لم يحصل لإحداهن في الرؤيا والمنام . فهؤلاء المجرّدون ذوو حظ جسيم من المتزوّجين ، فعند المنكرين كان عيسى عليه السلام مستغنيا عن الزواج مثل حضرات الشمامسة والقسوس من فرقة كاتلك ، ومثل فقراء مشركي الهند ، وكذا محبة عيسى عليه السلام لتلميذه محل تهمة عند الذين ابتلوا بهذه الفحش القبيح . ولذلك قال الألمعي السابق ذكره على قول الإنجيلي الرابع ، أعني فاتكأ ذاك على صدر يسوع ، هكذا : « كالمرأة التي تحاول شيئا من عاشقها فتتغنج له » . انتهى كلامه بلفظه . واعلم أني ما كتبت في هذا الأمر الخامس كتبته إلزاما وإلا فإني أتبرأ من أمثال هذه التقديرات ، ولا أعتقد أمرا منها في حق عيسى عليه السلام ولا في حق حواريه الأمجاد ، كما صرّحت في مقدمة الكتاب ومواضع متعددة . الأمر السادس : في الجلالين في سورة التحريم هكذا : « من الايمان تحريم الأمة » . انتهى . فقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حرمت مارية على نفسي يمين بهذا المعنى . الأمر السابع : إذا قال النبيّ لا أفعل هذا الأمر ثم فعل لأجل أنه كان جائزا من الأصل أو جاء إليه حكم اللّه ، لا يقال أنه أذنب . بل في الصورة الثانية لو لم يفعل يكون عاصيا البتة . وعندهم يوجد مثله في حق اللّه في كتب العهد العتيق فضلا عن الأنبياء ، كما عرفت بما لا مزيد عليه في أمثلة القسم الثاني من الباب الثالث ، وفي جواب الشّبهة الخامسة من الفصل