تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مرات كثيرة بلغت الآلاف . والعصمة من الذنوب ، وإن لم تكن من شروط النبوّة عند أهل التثليث ، لكنهم يدعونها في حق عيسى عليه السلام باعتبار الناسوت أيضا ، وكان عيسى عليه السلام بهذا الاعتبار أيضا عندهم صالحا ومقبولا للّه لا متروكا . فهذه الجمل 1 - لما ذا تدعوني صالحا إلخ . 2 - إلهي إلهي لما ذا تركتني ؟ 3 - تباعد عني خلاصي بكلام جهلي . 4 - بالنهار أدعوك فلم تستجب لي . 5 - ألفاظ التوبة والاعتراف بالخطايا عند الاعتماد . 6 - اغفر لنا ذنوبنا ، لا تكون محمولة على المعاني الحقيقية الظاهرية عند أهل التثليث ، وإلا يلزم أنه لم يكن صالحا وكان متروكا للّه بعيدا عن الخلاص بسبب كلام الجهل غير مستجاب الدعاء ، خاطئا مذنبا ، فلا بدّ أن يقال إن هذه التضرعات بمقتضى المخلوقية والمربوبية باعتبار الناسوت . وفي الزبور الثالث والخمسين هكذا : « 3 الرب من السماء اطلع على بني البشر لينظر هل من يفهم أو يطلب اللّه ؟ 4 كلهم قد زاغوا جميعا والتطخوا ، وليس من يعمل صلاحا حتى ولا أحد » . وفي الباب التاسع والخمسين من كتاب أشعيا هكذا : « 9 فلذلك تباعد الحكم عنا ولا يدركنا العدل انتظرنا النور فيها الظلام انتظرنا الشعاع ، فها سرنا في الظلمة 12 من أجل أن آثامنا تكاثرت قدامك وخطايانا أجابتنا ، لأن فجورنا معنا وآثامنا عرفناها 13 أن نخطئ ونكذب على الرب ، واندبرنا إلى خلف حتى أن لا نسلك وراء إلهنا لنتكلم بالظلم والتعدي حبلنا وتكلمنا من القلب بكلام كاذب » . وفي الباب الرابع والستين من كتاب أشعيا هكذا : « 6 وصرنا جميعنا كالنجس وكخرقة الحائض كل براتنا وسقطنا مثل الورق نحن جميعنا ، وآثامنا كالريح ذرونا 7 ليس من يدعو باسمك ومن يقوم ويمسكك ، أخفيت وجهك عنا وأطرحتنا بيد اثمنا » . ولا شك أن كثيرا من الصلحاء كانوا موجودين في زمان داود عليه السلام مثل ناثان النبيّ وغيره . ولو فرضنا أنهم لم يكونوا معصومين ، على زعم أهل التثليث ، فلا ريب أنهم لم يكونوا مصداق الآية الرابعة من الزبور المذكور أيضا . ووقعت في عبارتي أشعيا عليه السلام صيغ التكلم مع الغير ، وأشعيا وغيره من أنبياء عهده وصلحاء زمانه وإن لم يكونوا معصومين لكنهم لم يكونوا مصاديق الأوصاف المصرّحة في العبارتين قطعا أيضا . فلا تكون عبارة الزبور وهاتان العبارتان محمولات على معانيها الحقيقية الظاهرية ، بل لا بدّ فيها من الرجوع إلى أن تلك التضرعات بمقتضى العبودية . وكذا وقع في الباب التاسع من كتاب دانيال ، والباب الثالث والخامس من مراثي أرمياء ، والباب الرابع من الرسالة الأولى لبطرس . الأمر الثاني : إن أفعال الأنبياء كثيرا ما تكون لتعليم الأمة لتستن بهم ولا يكونون محتاجين إلى هذه الأفعال لأجل أنفسهم . في الباب الرابع من إنجيل متّى أن عيسى عليه السلام صام أربعين نهارا أو أربعين ليلة . والآية الخامسة والثلاثون من الباب الأول من إنجيل مرقس هكذا : « وفي الصبح باكرا جدا قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك » .