تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
والآية السادسة عشر من الباب الخامس من إنجيل لوقا هكذا : « وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي وقضى الليل كله في الصلاة للّه » . ولما كان اتحاد المسيح بذات اللّه على زعم أهل التثليث ، فلا حاجة له إلى هذه التكاليف الشديدة . فلا بدّ أن تكون هذه الأفعال لأجل التعليم . الأمر الثالث : إن الألفاظ المستعملة في الكتب الشرعية مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج والنكاح والطلاق وغيرها يجب أن تحمل على معانيها الشرعية ما لم يمنع عنها مانع . ولفظ الذنب في هذا الاصطلاح الشرعي إذا استعمل في حق الأنبياء يكون بمعنى الزلة ، وهي عبارة عن أن يقصد معصوم عبادة ، أو أمرا مباحا ويقع بلا قصد وشعور في ذنب لمجاورة هذه العبادة أو الأمر المباح بهذا الذنب ، كما أن السالك يكون قصده قطع الطريق ، لكنه قد يزل قدمه أو يعثر بسبب طين أو حجر واقع في ذلك الطريق ، أو يكون بمعنى ترك الأولى . الأمر الرابع : إن وقوع المجاز في كلام اللّه وكلام أنبيائه كثير ، كما عرفت بما لا مزيد عليه في مقدمة الباب الرابع . وقد عرفت أيضا في جواب الشّبهة الرابعة من الفصل الرابع من الباب الخامس أن حذف المضاف كثير في كتبهم المقدسة . الأمر الخامس : إن الدعاء قد يكون المقصود به محض التعبد ، كما في قوله تعالى :
( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ )
فإن إيتاء ذلك الشيء واجب ، ومع ذلك أمرنا بطلبه . وكقوله تعالى :
( رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ )
[ الأنبياء : 112 ] مع أنا نعلم أنه لا يحكم إلا بالحق . وإذا عرفت الأمور الخمسة أقول : ان الاستغفار طلب الغفران والغفران الستر على القبيح ، وهذا الستر يتصوّر على وجهين : الأول : بالعصمة منه ، لأن من عصم فقد ستر عليه قبائح الهوى . والثاني : بالستر بعد الوجود . فالغفران في الآيتين الأوليين بالوجه الأول في حق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الثانية بالوجه الثاني في حق المؤمنين والمؤمنات . قال الإمام الهمام الفخر الرازي قدس سره في ذيل تفسير الآية الثانية هكذا : « وفي هذه الآية لطيفة وهي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم له أحوال ثلاثة : حال مع اللّه ، وحال مع نفسه ، وحال مع غيره . فأما مع اللّه فوحده ، وأما مع نفسه فاستغفر لذنبك واطلب العصمة من اللّه ، وأما مع المؤمنين فاستغفر لهم واطلب الغفران لهم من اللّه » . انتهى كلامه بلفظه أو أن المقصود من الأمر بالاستغفار في الآيتين محض التعبد ، كما في قوله تعالى :
( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ )
[ آل عمران : 194 ] وكقوله :
( رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ )
، كما عرفت في الأمر الخامس ، أو أن المقصود من هذا الأمر أن يكون الاستغفار مسنونا في أمته . فاستغفاره صلى اللّه عليه وسلم كان لتعليم الأمة . في الجلالين ذيل تفسير الآية الثانية هكذا : « قيل له ذلك مع عصمته ليستن به أمته » . انتهى . أو أن المضاف في