تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
بقصاص العصاة بالعقوبات الكنائسية ، وبأن تسلم المصرين على ضلالهم والمضرين للجمهور إلى ذوي الولاية ليعاقبوهم بالموت ، وبالتالي يمكنها إلزامهم بحفظ الإيمان الكاتلكي والشرائع الكنائسية تحت أي قصاص كان . وقد نقل قولهم هذا إسحاق بردكان من علماء پروتستنت في كتابه المسمى بكتاب الثلاث عشرة رسالة في الرسالة الثانية عشر من الصفحة 360 من النسخة المطبوعة سنة 1849 في بيروت . وقال علماء پروتستنت من أهل انكلترا : سعادة الملك له الحكم الأعلى في مملكة انكلترا هذه وفي ولاياته الأخر ، وله السلطنة الأولى على جميع متعلقات هذه المملكة ، سواء كانت كنائسية أو مدنيّة في كل حال ، وما هي خاضعة بل لا يصح أن تخضع لحاكم أجنبي . ويجوز للمسيحيين أن يتقلدوا السلاح بأمر الحكام ويباشروا الحروب ، كما هو مصرّح به في العقيدة السابعة والثلاثين من عقائد دينهم . فترك كلا الفريقين ظاهر أقوال عيسى عليه السلام ، أعني « لا تقاوموا الشرّ ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ، ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين ، من سألك فاعطه » . فإن هذه الأقوال تخالف ما مهدوه . ولو عملوا على هذه الأقوال ، لا أقول أزيد من هذا ، أن سلطنة الانكليز تزول في الهند في أيام معدودة ، ويخرجهم أهل الهند بلا كلفة . ولذلك قال بعض الظرفاء الأذكياء أطال اللّه حياته قادحا على هذه الأقوال إلزاما « تكليف للإنسان بما ليس في وسعه ولا يمكن لدولة ما أن تعمل به ، ولا يمكن إلزام أحد به إلا بعض الصيادين الذين لا رداء لهم فيؤخذ منهم ولا يعبئون بإضاعة الوقت » . انتهى كلامه بلفظه . ثم قال : « وذلك كله غير مذكور في مرقص ويوحنا ، مع أن النصارى كافة ، على إلقائهم العمل بهذه الأحكام ، ما زالوا يحتجون بها ، وبها يستدلون على أفضلية مذهبهم . فكيف ساغ إذا لمرقس ويوحنا أن يهملا ذلك ويتواطآ معا على قصة حل الجحش ؟ فهل من دأب المؤرخين أن يذكروا الخسيس من الأمور ويسكتوا عن الجليل ؟ ولا سيما أنهم هم المخاطبون به . ويمكن أن يقال أن من ذكره فإنما نظر إلى تكليف غيره ، ومن سكت عنه فإنما خشي تكليف نفسه » . انهى كلامه بلفظه . وقال بعض الملاحدة إن هذه الأحكام التي يفتخر بها المسيحيون لا تخلو إما أن تكون مستحبة نظرا إلى بعض الحالات ، أو واجبة . فإن كانت مستحبة فلا بأس بها ، لكنها لا تختص بالملة المسيحية . فإن هذا الاستحباب نظرا إلى بعض الحالات يوجد في غير ملتهم أيضا . وإن كانت واجبة فلا شك أنها منابع المفاسد والشرور وأسباب زوال الدول والراحة والاطمئنان والسرور . وإذ ثبت ما ذكرت ، فلا شك في استحسان الجهاد عقلا إذا كان جامعا للشروط المذكورة في الشريعة المحمدية . وتذكرت حكاية مناسبة للمقام : جاء بعض القسيسين في محكمة المفتي من محكمات الدولة الانكليزية في الهند ، فقال : يا جناب المفتي ، لي سؤال على المسلمين