تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أمهل المجيب إلى سنة لأداء جوابه . فأشار المفتي إلى ناظر محكمة ، وكان رجلا ظريفا ، فقال : أي سؤال هذا ؟ قال القسيس : إن نبيّكم ادّعى أنه مأمور بالجهاد وما كان موسى مأمورا به ولا عيسى . فقال الناظر : أهذا هو السؤال الذي تمهلنا إلى سنة لنتفكر في جوابه ؟ قال القسيس نعم . قال الناظر : لا نستمهلك ، وأجيبك الآن لسببين : أما أولا فلأنا متعلقون بالدولة الانكليزية ولا فرصة لنا إلا في أيام التعطيل . فمن يمهلنا إلى سنة ؟ وأما ثانيا فلأن هذا السؤال لا يحتاج في جوابه إلى تأمل ما ذا تقول في حق لجج « 1 » ( يعني الحاكم الانكليزي الذي يكون بمنزلة القاضي في الشرع ) أيجوز له بحسب القوانين الانكليزية أن يقتل القاتل قصاصا إذا ثبت القتل عليه عنده ؟ قال القسيس : لا ، لأنه ليس بمأمور بهذا ، بل منصبه أن يرسل هذا القاتل إلى شيشن جج ( يعني الحاكم الكبير منه ) . قال أيجوز لهذا الحاكم الكبير بحسب القوانين أن يقتله إذا ثبت القتل عنده ؟ قال القسيس : لا ، لأنه ليس بمأمور أيضا ، بل منصبه أن يحقق الأمر ثانيا ويخبر الحاكم الذي هو أعلى منه حتى يصدر حكم القتل عن هذا الأعلى ، ثم يحكم هذا الكبير بقتله . فقال الناظر أهؤلاء الحكام الثلاثة ليسوا بمتعلقين بالدولة الواحدة الانكليزية ؟ قال القسيس : بلى ، لكن اختلاف الاقتدار لأجل اختلاف مناصبهم . فقال الناظر : الآن ظهر الجواب من كلامك ، فلا بدّ أن تعلم أن موسى وعيسى عليهما السلام بمنزلة الحاكمين الأولين ، ونبيّنا بمنزلة الحاكم الثالث الأعلى . فكما لا يلزم من عدم اقتدار الحاكمين الأولين عدم اقتدار الثالث ، فكذا لا يلزم من عدم اقتدار موسى وعيسى عليهما السلام عدم اقتدار محمد صلى اللّه عليه وسلم . فسكت القسيس وخرج خائبا . فمن نظر إلى ما ذكرت بنظر الإنصاف وتجنّب عن العناد والاعتساف ، علم يقينا أن التشدد في مسألة الجهاد وقتل المرتد والمرغب إلى عبادة الأوثان في الشريعة الموسوية أشد وأكثر من التشدد الذي فيها في الشريعة المحمدية ، وان طعن المسيحيين خلاف الإنصاف جدا . وأتعجب من حالهم أنهم لا ينظرون إلى أن أسلافهم كيف أشاعوا ملتهم بالظلم ، وكيف قرروا القوانين الجورية لمخالفيهم . ولما طال هذا المبحث لا أتعرض لهوساتهم المندرجة في رسائلهم . وفيما ذكرت كفاية لدفع هذه الهوسات . وباللّه التوفيق . المطعن الثاني : من شروط النبوّة ظهور المعجزات على يد من يدّعيها . وما ظهرت معجزة على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما يدل عليه ما وقع في صورة الأنعام : [ 56 ]
( ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ )
، وكذا ما وقع في تلك السورة : [ 109 ]
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ
هامش
( 1 ) القاضي ، وهي نسخ للكلمة الانكليزية :Judge.
إظهار الحق — صفحة 498 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي