تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أي من ذهب
( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ )
أي في معارجها .
( وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ )
وحده
( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً )
من السماء فيه تصديقك . عن ابن عباس قال عبد اللّه بن أبي أمية : لن نؤمن لك حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها ، ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول :
( نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي )
تعجبا من اقتراحاتهم
( هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا )
كسائر الرسل . وما كان مقصودهم بهذه الاقتراحات إلا العناد واللجاج ، ولو جاءتهم كل آية لقالوا هذا سحر كما قال اللّه عزّ وجلّ :
( وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ )
[ الأنعام : 7 ]
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ
[ الحجر : 14 ] . وكذا حال بعض آيات أخر . يفهم منه في الظاهر نفي إظهار الآية ، لكن المقصود به نفي المعجزة المقترحة . ولا يلزم من هذا النفي نفي المعجزات مطلقا ، ولا يلزم على الأنبياء أن يظهروا معجزة كلما طلبها المنكرون ، بل هم لا يظهرون إذا طلب المنكرون عنادا أو امتحانا أو استهزاء . وأورد لهذا الأمر شواهد من العهد الجديد . الأول : في الباب الثامن من إنجيل مرقس هكذا : « 11 فخرج الفريسيون وابتدءوا يحاورونه طالبين مائة آية من السماء لكي يجربوه 12 فتنهد بروحه ، وقال لما ذا يطلب هذا الجيل آية ؟ الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية » . فالفريسيون طلبوا معجزة من عيسى عليه السلام على سبيل الامتحان فما أظهر معجزة ، ولا أحال في ذلك الوقت إلى معجزة صدرت عنه فيما قبل ، ولا وعد بإظهارها فيما بعد أيضا . بل قوله لن يعطي هذا الجيل آية يدل على أن المعجزة لا تصدر عنه فيما بعد هذا البتة ، لأن لفظ الجيل يشمل الجميع الذين كانوا في زمانه . الثاني : في الباب الثالث والعشرين من إنجيل لوقا هكذا : « 8 وأما هيرودس فلما رأى يسوع فرح جدا لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة وترجى أن يرى آية تصنع منه 9 وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء 10 ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يشتكون عليه باشتداده 11 فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأ به وألبسه لباسا لامعا ورده إلى بيلاطس » . فعيسى عليه السلام ما أظهر معجزة في ذلك الوقت ، وقد كان هيرودس يترجى أن يرى منه آية . والأغلب أنه لو رأى لألزم اليهود على اشتكائهم ولما احتقره مع عسكره ولما استهزأ . الثالث : في الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا هكذا : « 63 والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزءون به وهم يجلدونه 64 وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين : تنبأ من هو الذي ضربك . وأشياء أخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين » . ولما كان سؤالهم استهزاء وتوهينا ما أجابهم عيسى عليه السلام .
إظهار الحق — صفحة 500 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي