تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الأمر الخامس : إن حكم الجهاد في الشريعة المحمدية هكذا : يدعى الكفار أولا بالموعظة الحسنة إلى الإسلام ، فإن قبلوه فبها ويكونون كأمثالنا ، وإن لم يقبلوا فإن كانوا من مشركي العرب فحكمهم القتل ، كما كان هذا الحكم في الشريعة الموسوية في حق الأمم السبعة ، والمرتد والذابح للأوثان والداعي إلى عبادتها . وإن كانوا من غيرهم يدعون إلى الصلح بقبول الجزية والإطاعة ، فإن قبلوا صارت دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا ، وإن لم يقبلوا فيحاربون مع مراعاة الشروط التي هي مصرّح بها في كتب الفقه ، كما كان مثله في الشريعة الموسوية في حق غير الأمم السبعة . والخرافات التي نقلها علماء پروتستنت في بيان هذه المسألة بعضها مفتريات ، وبعضها هذيانات . وأنقل كتاب خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى رئيس عسكر فارس ، وكتاب الأمان من عمر رضي اللّه عنه لنصارى الشام ، ليظهر الحال على الناظر اللبيب . أما الأول فصورته هكذا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى رستم ومهران في ملأ فارس . سلام على من اتّبع الهدى . أما بعد ، فإنا ندعوكم إلى الإسلام ، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم فإن معي قوما يحبون القتل في سبيل اللّه ، كما يحب فارس الخمر . والسلام على من اتّبع الهدى » . وأما الثاني فصورته هكذا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أمانا لأنفسهم وكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبرها وسائر ملتها . إنها لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من صلبانهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن إيلياء أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن . وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص . فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم . ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية . ومن أحب من إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم يخلي بيعتهم وصليبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعتهم وعلى صليبهم حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان فيها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية . ومن شاء رجع إلى أرضه وأنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللّه وذمته وذمة رسول صلى اللّه عليه وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . شهد على ذلك من الصحابة رضي اللّه عنهم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، وعمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه » . وكل الناس يعترفون أن أمير المؤمنين عمر ، رضي اللّه عنه ، كان شديدا في الإسلام في غاية الشدة ، وكان جهاد الشام من أعظم جهاداته ، وكان جاء بنفسه الشريف عند محاصرة إيلياء . ولما تسلّط على إيلياء