تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
يجعلون للرب كرامة وحمده يخبرون به في الجزائر 13 الرب كجبار يخرج مثل رجل مقاتل يهوش الغيرة ، يصوت ويصيح ، على أعدائه يتقوى 14 سكت دائما صمت صبرت صبرا فاتكلم مثل الطائفة ما بدد وابتلع معا 15 أخرب الجبال والآكام وكل بناتهن اجفف ، وأجعل الأنهار جزائر والبحيرات أجففهن 16 وأقيد العمي في طريق لم يعرفوها ، والسبل لم يعلموا أسيرهم فيها أصير أمامهم الظلمة نورا ، والعقب سهلا . هذا الكلام صنعته لهم ولا أخذلهم 17 اندبروا إلى ورائهم والمتكلمون على المنحوتة القائلون للمسبوكة أنكم آلهتنا ليخزون خزيا » والآية السابعة عشر في الترجمة الفارسية هكذا : ( كساني كه بر شكل تراشيده توكل دارند هزيمت وبشيمان تمام خواهند يافت ) . وظهر من الآية التاسعة أن أشعيا عليه السلام أخبر أولا عن بعض الأشياء ، ثم يخبر عن الأخبار الجديدة الآتية في المستقبل . فالحال الذي يخبر عنه من هذه الآية إلى آخر الباب غير الحال الذي أخبر عنه قبلها . ولذلك قال في الآية الثالثة والعشرين هكذا : « من هو نبيّكم أن يسمع هذا يصغي ويسمع الآية » . والتسبيحة الجديدة عبارة عن العبادة على النهج الجديد التي هي في الشريعة المحمدية ، وتعميمها على سكان أقاصي الأرض وأهل الجزائر وأهل المدن والبراري إشارة إلى عموم نبوّته صلى اللّه عليه وسلم . ولفظ ( قيدار ) أقوى إشارة إليه . لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم في أولاد قيدار بن إسماعيل . وقوله ( من رؤوس الجبال يصيحون ) إشارة إلى العبادة المخصوصة التي تؤدى في أيام الحج يصيح ألوف ألوف من الناس بلبيك اللّهم لبيك . وقوله ( حمده يخبرون به في الجزائر ) إشارة إلى الأذان يخبر به ألوف ألوف في أقطار العالم في الأوقات الخمسة بالجهر . وقوله ( الرب كجبار يخرج مثل رجل مقاتل يهوش الغير ) يشير إلى مضمون الجهاد إشارة حسنة بأن جهاده وجهاد تابعيه يكون للّه وبأمره خاليا عن حظوظ الهوس النفسانية . ولذلك عبر اللّه عن خروج هذا النبيّ وخروج تابعيه بخروجه . وبيّن في الآية الرابعة عشر سبب مشروعية الجهاد ، وأشار في الآية السادسة عشر إلى حال العرب لأنهم كانوا غير واقفين على أحكام اللّه ، وكانوا يعبدون الأصنام وكانوا مبتلين بأنواع الرسوم القبيحة الجاهلية ، كما قال اللّه تعالى في حقهم :
( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ آل عمران : 164 ] . وقوله ( لا أخذلهم ) إشارة إلى كون أمته مرحومة
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
[ الفاتحة : 7 ] . وإلى تأييد شريعته وقوله : ( والمتوكلون على المنحوتة القائلون للمسبوكة أنكم آلهتنا ليخزون خزيا ) وعد بأن عابدي الأصنام والأوثان كمشركي العرب وعابدي الصليب وصور القديسين يحصل لهم الخزي والهزيمة التامة . ووفى بما وعد فإن مشركي العرب وهرقل عظيم الروم وكسرى فارس ما قصروا في إطفاء النور الأحمدي ، لكنهم ما حصل لهم سوى الخزي التام . وعاقبة الأمر لم يبق أثر الشرك في إقليم العرب ، وزالت دولة كسرى مطلقا ، وزالت حكومة أهل الصليب من الشام مطلقا . وأما في
إظهار الحق — صفحة 437 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي