ويقول : « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا » . ويقول عليه السلام « من تعلّم الرمي ثم تركه فليس منا » . وأما العاشر ، فلأن الناس دخلوا أفواجا أفواجا في دين اللّه في مدة حياته .
وأما الحادي عشر ، فمشهور يعترف به المعاندون أيضا ، كما عرفت في المسلك الثاني . وأما الثاني عشر ، فقد صارت بنات الملوك والأمراء خادمة للمسلمين في الطبقة الأولى ، ومنها شهربانو بنت يزدجرد كسرى فارس ، كانت تحت الإمام الهمام الحسين رضي اللّه عنه . وأما الثالث عشر والرابع عشر فلأن النجاشي ملك الحبشة ومنذر بن ساوي ملك البحرين وملك عمان انقادوا وأسلموا ، وهرقل قيصر الروم أرسل إليه بهدية ، والمقوقس ملك القبط أرسل إليه ثلاث جوار وغلاما أسود وبغلة شهباء وحمارا أشهب وفرسا وثيابا وغيرها . وأما الخامس عشر ، فقد وصل من أبناء الإمام الحسن رضي اللّه عنه إلى الخلافة وألوف في أقاليم مختلفة من الحجاز واليمن ومصر والمغرب والشام وفارس والهند وغيرها وفازوا بالسلطنة والإمارة العلية .
وإلى الآن أيضا في ديار الحجاز واليمن وفي غيرهما توجد الأمراء والحكام من نسله صلى اللّه عليه وسلم .
وسيظهر إن شاء اللّه المهدي رضي اللّه عنه من نسله ، ويكون خليفة اللّه في الأرض ، ويكون الدين كله للّه في عهده الشريف . وأما السادس عشر والسابع عشر فلأنه ينادي ألوف ألوف جيلا بعد جيل في الأوقات الخمسة بصوت رفيع في أقاليم مختلفة : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه » . ويصلي عليه في الأوقات المذكورة غير المحصورين من المصلين ، والقراء يحفظون منشوره ، والمفسرون يفسرون معاني فرقانه ، والوعاظ يبلغون وعظه ، والعلماء والسلاطين يصلون إلى خدمته ويسلمون عليه من وراء الباب ويمسحون وجوههم بتراب روضته ويرجون شفاعته . ولا يصدق هذا الخبر في حق عيسى عليه السلام ، كما يدعيه علماء پروتستنت ادعاء باطلا ، لأنهم يدّعون أن الخبر المندرج في الباب الثالث والخمسين من كتاب أشعيا في حق عيسى عليه السلام ، ووقع في هذا الخبر في حقه هكذا :
« ليس له منظر وجمال ورأيناه ، ولم يكن له منظر واشتهيناه مهانا ، وآخر الرجال رجل الأوجاع مختبر بالأمراض ، وكان مكتوما وجهه ومزدولا ، ولم نحسبه ونحن حسبناه كأبرص ، ومضروبا من اللّه ومخضوعا والرب شاء أن يستحقه » . وهذه الأوصاف ضد الأوصاف التي في الزبور المذكور ، فلا يصدق عليه كونه حسنا ولا كونه قويا ، وكذا لا يصدق عليه كونه متقلدا بالسيف ، ولا كون نبله مسنونة ، ولا انقياد الأغنياء له ، ولا إرسالهم إليه الهدايا ، بل هو على زعم النصارى أخذوه وأهانوه واستهزءوا به وضربوه بالسياط ، ثم صلبوه . وما كان له زوجة ولا ابن فلا يصدق دخول بنات الملوك في بيته ، ولا كون أبنائه بدل آبائه ورؤساء الأرض « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمة الآية الثامنة التي نقلتها مطابقة للترجمة الفارسيّة للزبور التي كانت عندي ولتراجم أردو للزبور ، -