البشارة السابعة : في الزبور المائة والتاسع والأربعين هكذا : « سبّحوا الرب تسبيحا جديدا ، سبّحوه في مجمع الأبرار 2 فليفرح إسرائيل بخالقه وبنو صهيون يبتهجون بملكهم 3 فليسبحوا اسمه بالمصاف بالطبل والمزمار ويرتلوا له 4 لأن الرب يسر بشعبه ويشرف المتواضعين بالخلاص 5 تفتخر الأبرار بالمجد ويبتهجون على مضاجعهم 6 ترفيع اللّه في حلوقهم وسيوف ذات فمين في أياديهم 7 ليصنعوا انتقاما في الأمم وتوبيخات في الشعوب 8 ليقيدوا ملوكهم بالقيود وأشرافهم بأغلال من حديد ليضعوا بهم حكما مكتوما 9 هذا المجد يكون لجميع الأبرار » . ففي هذا الزبور عبّر عن المبشّر به بالملك ، وعن مطيعه بالأبرار ، وذكر من أوصافهم افتخارهم بالمجد ، وترفيع اللّه في حلوقهم وكون سيوف ذات فمين في أياديهم وانتقامهم من الأمم وتوبيخاتهم للشعوب وأسرهم الملوك والأشراف بالقيود والأغلال من حديد فأقول المبشّر به محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وليس المبشّر به سليمان عليه السلام ، لأنه ما وسع مملكته على مملكة أبيه ، على زعم أهل الكتاب ، ولأنه صار مرتدا عابد الأصنام في آخر عمره على زعمهم ولا عيسى ابن مريم عليهما السلام ، لأنه بمراحل عن الأوصاف المذكورة فيه ، لأنه أسر ثم قتل على زعمهم ، وكذا أسر أكثر حواريه بالقيود والأغلال ثم قتلوا بأيدي الملوك والأشراف والكفار .
البشارة الثامنة : في الباب الثاني والأربعين من كتاب أشعيا هكذا : « 9 التي قد كانت أولاها قد أتت ، وأنا مخبر أيضا بأحداث قبل أن تحدث وأسمعكم إياها 10 سبحوا للرب تسبيحة جديدة . حمده من أقاصي الأرض راكبين في البحر وملؤه الجزائر وسكانهن 11 يرتفع البرية ومدتها في البيوت نحل قيدار . سبّحوا يا سكان الكهف من رؤوس الجبال يصيحون 12
هامش
- وموافقة لنقل مقدسهم بولس . لأنه نقل هذه الآية في الباب الأول من رسالته العبرانية هكذا ترجمة عربية سنة 1821 وسنة 1831 وسنة 1844 : « أحببت البر وأبغضت الإثم لذلك مسحك اللّه إلهك بدهن الفرح أفضل من أصحابك » . والتراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1828 وسنة 1841 ، وتراجم أردو المطبوعة سنة 1839 وسنة 1840 وسنة 1841 ، مطابقة للتراجم العربية فالترجمة التي تكون مخالفة لما نقلت تكون غير صحيحة ويكفي لردها إلزاما كلام مقدسهم ، وقد عرفت في مقدمة الباب الرابع أن إطلاق لفظ الإله والرب وأمثالهما جاء على العوام ، فضلا عن الخواص . والآية السادسة من الزبور الثاني والثمانين هكذا : « أنا قلت انكم آلهة وبنو العلي كلكم » . فلا يرد ما قال صاحب مفتاح الأسرار أنه وقع في الآية المذكورة هكذا : « أحببت البر وأبغضت الشرّ من أجل ذلك يا اللّه ، مسح إلهك بدهن البهجة أفضل من رفقائك » . ولا يقال لشخص غير المسيح يا اللّه مسح إلهك إلخ . لأنا لا نسلّم أولا صحة ترجمته ، لكونها مخالفة لكلام مقدسهم ، وثانيا لو قطعنا النظر عن عدم صحتها ، أقول ادعاؤه صريح البطلان لأن لفظ اللّه هاهنا بالمعنى المجازي لا الحقيقي ، ويدل عليه قوله إلهك . لأن الإله الحقيقي لا إله له . فإذا كان بالمعنى المجازي يصدق في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم كما يصدق في حق عيسى عليه السلام .