تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
إلى بابل وكانوا في الجلاء ثلاثا وستين سنة لا سبعين ، كما يقول بعض علماء پروتستنت تغليطا للعوام . وقد عرفت في الفصل الثالث من الباب الأول ، ثم وقع عليهم في عهد انتيوكس ما وقع ، فإنه عزل أونياس حبر اليهود وباع منصبه لأخيه ياسون بثلاثمائة وستين وزنة ذهب يقدمها له خراجا كل سنة ، ثم عزله وباع ذلك لأخيه مينالاوس بستمائة وستين وزنة ، ثم شاع خبر موته ، فطلب ياسون أن يسترد لنفسه الكهنوت ودخل أورشليم بألوف من الجنود فقتل كل من كان يظنه عدوّا له . وهذا الخبر كان كاذبا فهجم انتيوكس على أورشليم وامتلكها ثانية في سنة 170 قبل ميلاد المسيح ، وقتل من أهلها أربعين ألفا وباع مثل ذلك عبيدا . وفي الفصل العشرين من الجزء الثاني من مرشد الطالبين في بيان الجدول التاريخي في الصفحة 481 من النسخة المطبوعة سنة 1852 من الميلاد « أنه نهب أورشليم وقتل ثمانين ألفا » . انتهى وسلب ما كان في الهيكل من الأمتعة النفيسة التي كانت قيمتها ثمانمائة وزنة ذهب ، وقرّب خنزيرة وقودا على المذبح للإهانة ، ثم رجع إلى أنطاكية ، وأقام فيلبس أحد الأراذل حاكما على اليهودية . وفي رحلته الرابعة إلى مصر أرسل أبولوينوس بعشرين ألفا من جنوده وأمرهم أن يخربوا أورشليم ويقتلوا كل من بها من الرجال ويسبوا النساء والصبيان فانطلقوا إلى هناك ، وبينما كان الناس في المدينة مجتمعين للصلاة يوم السبت هجموا عليهم على غفلة فقتلوا الكل إلا من أفلت إلى الجبال واختفى في المغاير ، ونهبوا أموال المدينة وأحرقوها وهدموا أسوارها وأخربوا منازلها ، ثم ابتنوا لهم من بسائط ذلك الهدم قلعة حصينة على جبل أكرا . وكانت العساكر تشرف منها على جميع نواحي الهيكل ، ومن دنا منه يقتلونه . ثم أرسل انتيوكس اثانيوس ليعلّم اليهود طقوس عبادة الأصنام اليونانية ويقتل كل من لا يمتثل ذلك الأمر . فجاء أثانيوس إلى أورشليم وساعده على ذلك بعض اليهود الكافرين ، وأبطل الذبيحة اليومية ونسخ كل طاعة للدين اليهودي عموما وخصوصا ، وأحرق كل ما وجده من نسخ كتب العهد العتيق بالفحص التام ، وكرس الهيكل للمشتري ونصب صورة ذلك على مذبح اليهود ، وأهلك كل من وجده مخالف أمر انتيوكس . ونجا متاثياس الكاهن مع أبنائه الخمسة في هذه الداهية وفروا إلى وطنهم مودين في سبط دان ، فانتقم من هؤلاء الكفار انتقاما ما قدروا عليه على استطاعته ، كما هو مصرّح به في التواريخ . فكيف يصدق هذا الخبر على عيسى عليه السلام ؟ وإن قالوا إن المراد ببقاء السلطنة والحكومة امتياز القوم ، كما يقول بعضهم الآن ، قلنا هذا الأمر كان باقيا إلى ظهور محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا في أقطار العرب ذوي حصون وأملاك غير مطيعين لأحد مثل يهود خيبر وغيرهم ، كما يشهد به التواريخ ، وبعد ظهور محمد صلى اللّه عليه وسلم ضربت عليهم الذلة والمسكنة وصاروا في كل إقليم مطيعين للغير . فالأليق أن يكون المراد بشيلوه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا مسيح اليهود ولا عيسى عليه السلام .