تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بل هي أداة حرف جيء به للصلة . فلو أخرج منه اسم محمد لاحتاج إلى باء ثانية ، ويقال ببمادماد . قلنا من المشهور عندهم إذا اجتمع الباءان أحدهما أداة والآخر من نفس الكلمة تحذف الأداة وتبقى التي هي من نفس الكلمة . وهذا شائع عندهم في مواضع غير معدودة فلا حاجة إلى إيرادها » . انتهى كلامه بلفظه . أقول قد صرّح العلماء بأن من أسمائه صلى اللّه عليه وسلم « مادماد » كما في شفاء القاضي عياض . البشارة الخامسة : الآية العاشرة من الباب التاسع والأربعين من سفر التكوين هكذا ترجمة عربية سنة 1722 وسنة 1831 وسنة 1844 : « فلا يزول القضيب من يهوذا والمدبر من فخذه حتى يجيء الذي له الكل ، وإياه تنتظر الأمم » . ترجمة عربية سنة 1811 : « فلا يزول القضيب من يهوذا والرسم من تحت أمره ، إلى أن يجيء الذي هو له وإليه تجتمع الشعوب » . ولفظ ( الذي له الكل ) أو ( الذي هو له ) ترجمة لفظ ( شيلوه ) . وفي ترجمة هذا اللفظ اختلاف كثير فيما بينهم . وقد عرفت في الأمر السابع أيضا . وقال عبد السلام في الرسالة الهادية هكذا : « لا يزول الحاكم من يهوذا ولا راسم من بين رجليه ، حتى يجيء الذي له وإليه تجتمع الشعوب . وفي هذه الآية دلالة على أن يجيء سيدنا ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم بعد تمام حكم موسى وعيسى . لأن المراد من الحاكم هو موسى . لأنه بعد يعقوب ما جاء صاحب شريعة إلى زمان موسى إلا موسى . والمراد من الراسم هو عيسى ، لأنه بعد موسى إلى زمان عيسى ما جاء صاحب شريعة إلا عيسى ، وبعدهما ما جاء صاحب شريعة إلا محمد . فعلم أن المراد من قول يعقوب في آخر الأيام هو نبيّنا محمد عليه السلام ، لأنه في آخر الزمان بعد مضي حكم الحاكم والراسم ما جاء إلا سيّدنا محمد عليه السلام . ويدل عليه أيضا قوله حتى يجيء الذي له أي الحكم بدلالة مساق الآية وسياقها . وأما قوله ( وإليه تجتمع الشعوب ) فهي علامة صريحة ودلالة واضحة على أن المراد منها هو سيّدنا ، لأنه ما اجتمع الشعوب إلا إليه . وإنما لم يذكر الزبور لأنه لا أحكام فيه ، وداود النبيّ تابع لموسى . والمراد من خبر يعقوب هو صاحب الأحكام » . انتهى كلامه بلفظه . أقول إنما أراد من الحاكم موسى عليه السلام ، لأن شريعته جبرية انتقامية . ومن الراسم عيسى عليه السلام ، لأن شريعته ليست بجبرية ولا انتقامية . وإن أريد من القضيب السلطنة الدنيوية ومن المدبر الحاكم الدنيوي ، كما يفهم من رسائل القسيسين من فرقة پروتستنت ومن بعض تراجمهم ، فلا يصح أن يراد بشيلوه مسيح اليهود ، كما هو مزعومهم ، ولا عيسى عليه السلام كما هو مزعوم النصارى . أما الأول فظاهر لأن السلطنة الدنيوية والحاكم الدنيوي زالا من آل يهوذا من مدة هي أزيد من ألفي سنة من عهد بختنصر ، ولم يسمع إلى الآن حسيس مسيح اليهود . وأما الثاني فلأنهما زالتا من آل يهوذا أيضا قبل ظهور عيسى عليه السلام بمقدار ستمائة سنة من عهد بختنصر وهو أجلى بني يهوذا
إظهار الحق — صفحة 431 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي