تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
هكذا : « هم أغاروني بغير إله وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة . وأنا أيضا أغيرهم بغير شعب . وبشعب جاهل أغضبهم » . والمراد بشعب جاهل العرب ، لأنهم كانوا في غاية الجهل والضلال ، وما كان عندهم علم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية ، وما كانوا يعرفون سوى عبادة الأوثان والأصنام ، وكانوا محقرين عند اليهود لكونهم من أولاد هاجر الجارية . فمقصود الآية أن بني إسرائيل أغاروني بعبادة المعبودات الباطلة فأغيرهم باصطفاء الذين هم عندهم محقرون وجاهلون . فأوفى بما وعد ، فبعث من العرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فهداهم إلى الصراط المستقيم ، كما قال اللّه تعالى في سورة الجمعة :
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ الجمعة : 2 ] . وليس المراد بالشعب الجاهل اليونانييّن ، كما يفهم من ظاهر كلام مقدسهم بولس في الباب العاشر من الرسالة الرومية . لأن اليونانيين ، قبل ظهور عيسى عليه السلام بأزيد من ثلاثمائة سنة ، كانوا فائقين على أهل العالم كلهم في العلوم والفنون . وكان جميع الحكماء المشهورين ، مثل سقراط وبقراط وفيساغورس وأفلاطون وأرسطاطاليس وأرشميدس وبليناس وأقليدس وجالينوس وغيرهم الذين كانوا أئمة الإلهيات والرياضيات والطبيعيات وفروعها ، قبل عيسى عليه السلام . وكان اليونانيون في عهده على غاية درجة الكمال في فنونهم ، وكانوا واقفين على أحكام التوراة وقصصها وسائر كتب العهد العتيق أيضا بواسطة ترجمة سبتوجنت التي ظهرت باللسان اليوناني قبل المسيح بمقدار مائتين وست وثمانين سنة . لكنهم ما كانوا معتقدين للملة الموسوية ، وكانوا متفحصين عن الأشياء الحكمية الجديدة ، كما قال مقدسهم هذا في الباب الأول من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا : « 22 لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة 23 ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة » . فلا يجوز أن يكون المراد بالشعب الجاهل اليونانيين . فكلام مقدسهم في الرسالة الرومية ، إما مؤوّل أو مردود . وقد عرفت في الأمر الثامن أن قوله ساقط عن الاعتبار عندنا . البشارة الثالثة : في الباب الثالث والثلاثين من سفر الاستثناء في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا : « وقال جاء الرب من سينا ، وأشرق لنا من ساعير ، استعلن من جبل فاران ، ومعه ألوف الأطهار في يمينه ، سنة من نار » . فمجيؤه من سيناء : إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام . وإشراقه من ساعير : إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام . واستعلانه من
هامش
- البشارات ( أو الإخبارات ) عن مسالك الفصل ووضعنا لها عنوانا ثانويا لبعد ما بين هذه الإخبارات والأخبار الواردة في المسالك الستة والشاهدة على نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ومعجزاته .