تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
اللفظ كما صرّح به في الباب السابع من كتاب الأعمال وعبارته هكذا : « هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل نبيّا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من اخوتكم له تسمعون » . فسقوطه في هذه المواضع دليل على كونه غير مقصود فاحتمال البدل قوي جدا . وقال صاحب الاستفسار : « إن لفظ ( من بينك ) الحاقي زيد تحريفا ويدلّ عليه ثلاثة أمور : الأول : ان المخاطبين في هذا الموضع كانوا بني إسرائيل كلهم لا البعض . فقوله ( من بينك ) خطاب إلى جميع القوم . فصار لفظ ( من اخوتك ) لغوا محضا لا معنى له . لكن لفظ ( من اخوتك ) جاء في الموضع الآخر أيضا فيكون صحيحا ولفظ ( من بينك ) إلحاقيا زيد تحريفا . والثاني : ان موسى عليه السلام ، لما نقل كلام اللّه لإثبات قوله لا يوجد فيه هذا اللفظ ، ولا يجوز أن يكون ما قال موسى مخالفا لما قاله اللّه . والثالث : إن الحواريين ، كلما نقلوا هذا الكلام لا يوجد فيه لفظ ( من بينك ) وإن قلتم ان المحرّف إذا حرف فلم لم يحرف الكلام كله ؟ قلت نحن نرى في محكمات العدالة دائما أن القبالجات المحرفة يثبت تحريف الألفاظ المحرفة فيها من مواضع أخرى - منها غالبا ، وأن شهود الزور يؤخذون ببعض بياناتهم . فالوجه الوجيه على أن عادة اللّه جارية بأنه لا يهدي كيد الخائنين ويظهر خيانة خائن بمقتضى مرحمته . فمقتضى هذه العادة يصدر عن الخائن شيء ما تظهر به خيانته . على أنه لا توجد ملة يكون أهلها كلهم خائنين ، فالخائنون الذين حرّفوا كتب العهدين كان لهم لحاظ ما من جانب بعض المتدينين فلذلك ما بدلوا الكل » . انهى . أقول هذا الجواب بالنسبة إلى عادة أهل الكتاب النسيب ، كما عرفت في الأمر السابع . وأقول في الجواب عن الاعتراض الثاني ، ان آية الإنجيل هكذا : « لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني » . وليس فيها تصريح بأن موسى عليه السلام كتب في حقه في الموضع الفلاني ، بل المفهوم منه أن موسى كتب في حقه . وهذا يصدق إذا وجد في موضع من مواضع التوراة إشارة إليه . ونحن نسلم هذا الأمر كما ستعرف في ذيل بيان البشارة الثالثة . لكنا ننكر أن يكون قوله إشارة إلى هذه البشارة للوجوه التي عرفتها . وقد ادّعى هذا المعترض في الفصل الثالث من الباب الثاني من الميزان أن الآية الخامسة عشر من الباب الثالث من سفر التكوين إشارة إليه . فهذا القدر يكفي لتصحيح قول عيسى عليه السلام . نعم لو قال عيسى عليه السلام ان موسى عليه السلام ما أشار في أسفاره الخمسة إلى نبي من الأنبياء إلا إليّ لكان لهذا التوهم مجال في ذلك الوقت . البشارة الثانية « 1 » : الآية الحادية والعشرون من الباب الثاني والثلاثين من سفر الاستثناء
هامش
( 1 ) يتابع المؤلف تعداد البشارات التي يراها في كتب العهد القديم والدالّة على محمد صلى اللّه عليه وسلم وهذا التعداد يستمرّ تأليفا ، ضمن المسلك السادس من الفصل الأول من الباب السادس من هذا الكتاب . ولكننا آثرنا فصل -