تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كتابه « هذه الرسالة إن كانت ليعقوب ، أقول في الجواب : إن الحواري ليس له أن يعيّن حكما شرعيا من جانب نفسه ، لأن هذا المنصب كان لعيسى عليه السلام فقط » . انتهى . فرسالة يعقوب عند الإمام المذكور ليست إلهاميّة ، وكذا أحكام الحواريين ليست إلهاميّة . وإلّا لا معنى لقوله : إن هذا المنصب كان لعيسى فقط . وقال وارد كاتلك في الصفحة 37 من كتابه المطبوع سنة 1841 : « قال پومرن الذي هو من العلماء العظام من فرقة بروتستنت ، وهو تلميذ لوطر : إن يعقوب يتمّ رسالته الواهيات وينقل عن الكتب نقلا لا يمكن أن يكون فيه روح القدس ، فلا تعدّ هذه الرسالة في الكتب الإلهاميّة . وقال وأئي تس تهيودورش بروتستنت ، وكان واعظا في نرم برك : إنّا تركنا قصدا مشاهدات يوحنّا ورسالة يعقوب . ورسالة يعقوب ليست قابلة للملامة في بعض المواضع التي تزيد الأعمال على الإيمان ، بل توجد فيها المسائل والمطالب المتناقضة . وقال مكيدي برجن سنتيورستس : إن رسالة يعقوب تنفرد عن مسائل الحواريين في موضع يقول : إن النجاة ليست موقوفة على الإيمان فقط ، بل هي موقوفة على الأعمال أيضا . وفي موضع يقول : إن التوراة قانون الحرية » . انتهى . فعلم أن هؤلاء الأعلام أيضا لا يعتقدون إلهاميّة رسالة يعقوب كإمامهم . الثالث عشر : قال كلي مي شيس : « إن متّى ومرقص يتخالفان في التحرير ، وإذا اتفقا ترجح قولهما على قول لوقا » . انتهى . أقول : يعلم منه أمران : الأول : إن متّى ومرقص يوجد في تحريرهما في بعض المواضع اختلاف معنوي ، لأن الاتفاق اللفظي لا يوجد في القصة من القصص . والثاني : إن هذه الأناجيل الثلاثة ليست إلهامية ، وإلّا لا معنى لترجيح الأوّلين على الثالث . الرابع عشر : المحقّق پيلي صنّف كتابا في الإسناد وهو من العلماء المعتبرين من فرقة بروتستنت وطبع هذا الكتاب سنة 1850 ، فقال في الصفحة 323 هكذا : « الغلط الثاني الذي نسب إلى القدماء المسيحيين أنهم كانوا يرجون قرب القيامة . وأنا أقدّم نظيرا آخر قبل الاعتراض ، وهو أن ربّنا قال في حق يوحنّا لبطرس : إن كنت أشاء أنه يبقى حتى أجيء فما ذلك . ففهم هذا القول على خلاف المراد ، بأن يوحنّا لا يموت . فذاع بين الأخوة . فانظروا لو كان هذا القول وصل إلينا بعد ما صار رأيا عامّا ، وفقد السبب الذي نشأ منه هذا الغلط واستعدّ أحد اليوم لردّ الملّة العيسوية متمسّكا بهذا الغلط ، لكان هذا الأمر بلحاظ الشيء الذي وصل إلينا في غاية الاعتساف . والذين يقولون : إنه يحصل الجزم من الإنجيل بأن الحواريين والقدماء المسيحية كانوا يرجون قيام القيامة في زمانهم ، فلهم أن يتصوّروا ما قلنا في هذا الغلط القديم القليل البقاء . وهذا الغلط منعهم عن كونهم خادعين ، لكن يرد الآن سؤال ، وهو : انّا إذا سلّمنا أن رأي الحواريين كان قابلا للسّهو ، فكيف يعتمد على أمر منهم ؟ ويكفي
إظهار الحق — صفحة 126 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي