بعد نزول روح القدس . 8 - ذكر زنكيس في رسالته حال بعض متّبعي كالوين أنهم يقولون :
لو جاء بولس في جينوا ويعظ في مقابلة كالوين نترك بولس ونسمع قول كالوين . 9 - قال لواتهروس ناقلا عن حال بعض العلماء الكبار من متّبعي لوطر أنهم يقولون : إنّا يمكن أن نشك على مسألة بولس لكنّا لا نشك على مسألة لوطر وكتاب العقائد لكنيسة أسپرك . انتهى كلام وارد . وهؤلاء العلماء المذكورون عظماء الفرقة البروتستنتية ، وقرّروا على عدم كون كل كلام من العهد الجديد إلهاميّا وعلى غلط الحواريين .
السادس عشر : كتب الفاضل نورتن كتابا في الإسناد ، وطبع هذا الكتاب في بلدة بوستن سنة 1837 . فقال في المجلد الأول من هذا الكتاب في الديباجة : « قال أوكهارن في كتابه انه كان في ابتداء الملّة المسيحية في بيان أحوال المسيح رسالة مختصرة يجوز أن يقال إنها هي الإنجيل الأصلي . والغالب ان هذا الإنجيل كان سوى للمريدين الذين كانوا لم يسمعوا أقوال المسيح بآذانهم ولم يروا أحواله بأعينهم . وكان هذا الإنجيل بمنزلة القلب ، وما كانت الأحوال المسيحية مكتوبة فيها على الترتيب . فكان هذا الإنجيل على قول أكهارن مخالفا لتلك الأناجيل المروّجة الآن مخالفة كثيرة . تلك الأناجيل ليست بمنزلة القلب كما كان هذا الإنجيل لأن تلك الأناجيل كتبت بالصعوبة والمشقّة ، وكتب فيها بعض أحوال المسيح التي لم تكن فيه . وهذا الإنجيل كان مأخذا لجميع الأناجيل التي كانت رائجة في القرنين ، ولإنجيل متّى ولوقا ومرقس أيضا . وهذه الأناجيل الثلاثة فاقت على الأناجيل الأخرى ورفعتها ، لأن هذه الثلاثة ، وإن كانت يوجد فيها نقصان الأصل ، لكنها وقعت في أيدي الذين جبروا نقصانها وتبرءوا عن الأناجيل التي كانت مشتملة على أحوال المسيح التي ظهرت بعد النبوّة ، مثل إنجيلي مارسيون وإنجيل تيشن وغيرهما . فضمّوا إليها أحوالا أخر أيضا مثل بيان النسب وحال الولادة والبلوغ . ويظهر هذا الحال من الإنجيل الذي اشتهر بالتذكرة ، ونقل عنه جستن ، ومن إنجيل سرن تهس ولو قابلنا الأجزاء التي بقيت من تلك الأناجيل ظهر أن الزيادة وقعت فيها تدريجا مثل الصوت الذي سمع من السماء . كان في الأصل هكذا : أنت ابني أنا اليوم ولدتك ، كما نقل جستن في الموضعين . ونقل كليمنس هذه الفقرة من الإنجيل الذي لم يعلم حاله هكذا : « أنت ابني الحبيب أنا اليوم ولدتك » . ووقع في الأناجيل العامّة :
« أنت ابني الحبيب الذي به سررت » . كما نقل مرقس في الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيله . وجمع الإنجيل الأبيوني بين العبارتين هكذا : « أنت ابني الحبيب الذي به سررت وأنا اليوم ولدتك » ، كما صرّح به أپي فانيس . واختلط المتن الأصلي للتاريخ المسيحي لأجل هذه الزيادات التدريجية بالإلحاقات الكثيرة اختلاطا ما أبقى الامتياز . ومن شاء فليحصل اطمئنان قلبه بملاحظة حال اصطباغ المسيح الذي جمع من الأناجيل المختلفة ، وصارت
إظهار الحق — صفحة 129
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٢٩