تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التاسع : إن واتسن صرّح في المجلد الرابع من كتابه في رسالة الإلهام التي أخذت من تفسير داكتر بنسن ، أن عدم كون تحرير لوقا إلهاميّا يظهر مما كتب في ديباجة إنجيله هكذا : « إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ، كما سلّمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدّاما للكلمة ، رأيت أنا أيضا إذ قد تتبّعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي عملت به . وهكذا قال القدماء من العلماء المسيحية أيضا . قال أرينيوس : إن الأشياء التي تعلّمها لوقا من الحواريين بلّغها إلينا . وقال جيروم : إن لوقا تعلّمه ليس منحصرا من بولس الذي لم يحصل له صحبة جسمانية بالمسيح ، بل تعلّم الإنجيل منه ومن الحواريين الآخرين أيضا » . ثم صرّح في تلك الرسالة أن الحواريين كانوا إذا تكلموا في أمر الدين أو كتبوا ، فخزانة الإلهام التي كانت حاصلة لهم كانت تحفظهم ، لكنهم كانوا أناسا وذوي عقول ، وكانوا يلهمون أيضا . وكما أن الأشخاص الآخرين في بيان الحالات يتكلمون ويكتبون بمقتضى عقولهم بغير الإلهام ، فكذا هؤلاء الحواريون في الحالات العامّة كانوا يتكلمون ويكتبون . فلذلك كان يمكن لبولس أن يكتب بدون الإلهام إلى طيموثاوس : « هكذا استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة » كما هو مصرّح في الآية 23 من الباب الخامس من الرسالة الأولى إليه ، أو أن يكتب إليه : الرداء الذي تركته في تراوس عند كاربس أحضره متى جئت . والكتب أيضا ولا سيما الرّقوق ، كما هو مصرّح في الآية الثالثة عشرة من الباب الرابع من الرسالة الثانية إليه . وأن يكتب إلى فليمون : « ومع هذا أعدد لي أيضا منزلا ، كما هو مصرّح في الآية الثانية والعشرين من رسالته إليه . أو أن يكتب إلى طيموثاوس : أراسنس بقي في قورنيثوس ، وأما تروفيمس فتركته في ميليتس مريضا ، كما في الآية العشرين من الباب الرابع من الرسالة الثانية إليه . وليست هذه الحالات حالات نفسي البتّة بل حالات بولس المقدس . كتب في الباب السابع من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس في الآية العاشرة هكذا : فأما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الربّ . في الآية الثانية عشرة هكذا : وأما الباقون فأنا أقول لا الربّ . وفي الآية الخامسة والعشرين : وأما العذارى فليس عندي أمر من الربّ فيهنّ ، ولكنني أعطي رأيا إلخ . . . وفي الباب السادس عشر من كتاب الأعمال في الآية السادسة هكذا : وبعد ما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا . وفي الآية السابعة هكذا : فلما أتوا إلى ميسيا حاولوا أن يذهبوا إلى أبثيتنية فلم يدعهم الروح . فالحواريون كان لأمورهم أصلان : أحدهما العقل ، والثاني الإلهام . فبالنظر إلى الأول ، كانوا يحكمون في الأمور العامّة ، وبالنظر إلى الثاني في أمر الملّة المسيحية . فلذلك كان الحواريون يغلطون في أمور بيوتهم وإرادتهم مثل الناس الآخرين ، كما هو مصرّح في الآية 3 و 5 من الباب الثالث
إظهار الحق — صفحة 123 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي