المقدسة إلهاميّة ، وقالوا : إنه يوجد في أفعال مؤلّفي هذه الكتب وأقوالهم أغلاط واختلافات .
مثلا إذا قوبلت الآية 19 و 20 من الباب العاشر من إنجيل متّى ، والآية 11 من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس ، بستّ آيات من أول الباب الثالث والعشرين من كتاب الأعمال ، يظهر ذلك . وقيل أيضا : إن الحواريين ما كان يرى بعضهم بعضا آخر صاحب وحي كما يظهر هذا من مباحثتهم في محفل أورشليم ، ومن إلزام بولس لبطرس ، وقيل أيضا : إن القدماء المسيحية ما كانوا يعتقدونهم مصونين عن الخطأ ، لأن بعض الأوقات تعرّضوا على أفعالهم » .
2 و 3 من الباب الحادي عشر و 20 و 21 و 22 و 23 و 24 من الباب الحادي والعشرين من كتاب الأعمال . ( وقيل أيضا إن بولس المقدس الذي لا يرى نفسه أدنى من الحواريين ) 5 من الباب 11 ، و 11 من الباب 12 من الرسالة الثانية إلى أهل قورنيثوس : ( بيّن حاله بحيث يظهر منه صراحة أنه لا يرى نفسه إلهاميّا في كل وقت ) 10 و 12 و 15 و 40 من الباب السابع من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس ، و 17 من الباب 11 من الرسالة الثانية إليهم ( ونحن لا نجد أن الحواريين يشرعون الكلام ، بحيث يظهر منه أنهم يتكلمون من جانب اللّه . ثم قال :
إن ميكايلس وزن دلائل الطرفين بالفكر والخيال اللذين لا بدّ أن يكون لمثل هذا الأمر العظيم ، فحاكم بينهما بأن الإلهام مفيد في الرسائل البتّة ، وأن كتب التاريخ مثل الأناجيل والأعمال ، لو قطعنا النظر فيها عن الإلهام رأسا لا يضرّنا شيئا ، بل يحصل شيء من الفائدة .
وإن سلّمنا أن شهادة الحواريين في بيان الحالات التاريخية مثل الأشخاص الآخرين ، كما قال المسيح : ( وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء ) ، كما صرّح يوحنّا في الآية 17 من الباب الخامس عشر من إنجيله ، لا يضرّنا شيئا أيضا . ولا يقدر أحد في مقابلة منكر الملّة المسيحية أن يستدلّ على حقّيّتها بتسليم مسألة ما . بل لا بدّ أن يستدلّ على موت المسيح وقيامه ومعجزته بتحرير الإنجيليين واعتبارهم بأنهم مؤرّخون . ومن أراد أن يقيس مبنى إيمانه فيلزم عليه أن يتصوّر شهادتهم في هذه الحالات كشهادة الأشخاص الآخرين ، لأن إثبات حقّيّة الحالات المندرجة في الأناجيل بكونها إلهاميّة يستلزم الدور ، لأن إلهاميّتها باعتبار الحالات المذكورة . فلا بدّ أن يتصوّر شهادتهم في هذه الحالات كشهادة الأشخاص الآخرين . ولو تصوّرنا في بيان الحالات التاريخية ، كما قلنا ، لا يلزم من هذا التصوّر قباحة ما في الملّة المسيحية ، ولا نجد مكتوبا صريحا في موضع أن الحالات العامّة التي أدركها الحواريون بتجاربهم وأدرك لوقا بتحقيقاته ، إلهاميّة . بل لو حصل لنا الإجازة أن نتصور أن بعض الإنجيليين غلطوا غلطا ما ، ثم أصلح يوحنّا بعد ذلك ، لحصلت فائدة عظيمة لتطبيق الإنجيل . وقال مستر كدل في الفصل الثاني من رسالته في بيان الإلهام مثل ما قال ميكايلس .
والكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين مثل إنجيل مرقس ولوقا وكتاب الأعمال فتوقف ميكايلس في كونها إلهاميّة » . انتهى كلام ريس ملخّصا .
إظهار الحق — صفحة 122
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٢٢