تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

54 - وهذا لا يناقض القول بأن « اللّه قادر على كل شيء »

وزعموا أن هذا لا يناقض قولنا أن اللّه قادر على كل شيء فانا نقول أن اللّه قادر على البعث والنشور وجميع الأمور الممكنة على معنى أنه لو شاء لفعل ، وليس من شرط صدق قولنا هذا أن يشاء ولا أن يفعل . وهذا كما أنا نقول أن فلانا قادر على أن يجز رقبة نفسه ويبعج بطن نفسه ويصدق ذلك على معنى انه لو شاء لفعل ولكنا نعلم أنه لا يشاء ولا يفعل .

55 - ولا يناقضه أنه « لا يشاء ولا يفعل »

وقولنا : لا يشاء ولا يفعل لا يناقض قولنا انه قادر بمعنى انه لو شاء لفعل فان الحمليات لا تناقض الشرطيات كما ذكر في المنطق إذ قولنا : لو شاء لفعل ، شرطي موجب وقولنا : ما شاء وما فعل ، حملتان سالبتان والسالبة الحملية لا تناقض الموجبة الشرطية . فاذن الدليل الذي دلنا على أن مشيئته أزلية وليست متفننة يدلنا على أن مجرى الأمر الإلهي لا يكون الا على انتظام وان اختلفت في آحاد الأوقات فيكون اختلافها أيضا على انتظام واتساق بالتكرر والعود واما غير هذا فلا يمكن .

56 - جوابنا : يمكن انقسام الحالات إلى ثلاثة

والجواب ان هذا استمداد من مسألة قدم العالم وان المشيئة قديمة فليكن العالم قديما وقد أبطلنا ذلك وبينا أنه لا يبعد في العقل وضع ثلاثة أقسام وهو أن يكون اللّه موجودا ولا عالم ثم يخلق العالم على النظم المشاهد ثم يستأنف نظما ثانيا وهو الموعود في الجنة ثم يعدم