تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

2 - تلتذ بهما القوة العقلية

ووجه الحاجة إلى العلم ان القوة العقلية غذاؤها ولذتها في درك المعقولات كما أن القوة الشهوانية لذتها في نيل المشتهى والقوة البصرية لذتها في النظر إلى الصور الجميلة وكذلك سائر القوى . وانما يمنعها من الاطلاع على المعقولات البدن وشواغله وحواسه وشهواته . والنفس الجاهلة في الحياة الدنيا حقها أن تتألم بفوات لذة النفس ولكن الاشتغال بالبدن ينسيه نفسه ويلهيه عن ألمه كالخائف لا يحس بالألم وكالخدر لا يحس بالنار ، فإذا بقيت ناقصة حتى انحط عنه شغل البدن كان في صورة الخدر ، إذا عرض على النار فلا يحس بالألم فإذا زال الخدر شعر بالبلاء العظيم دفعة واحدة هجوما .

3 - والبدن يشغل عنها

والنفوس المدركة للمعقولات قد تلتذ بها التذاذا خفيا قاصرا عما يقتضيه طباعه وذلك أيضا لشواغل البدن وأنس النفس بشهواتها . ومثاله مثال المريض الذي في فيه مرارة يستبشع الشيء الطيب الحلو ويستهجن الغذاء الذي هو أتم أسباب اللذة في حقه فلا يتلذذ به لما عرض من المرض .

4 - فإذا انحط عنها أعباء البدن ، أدركت اللذة دفعة

فالنفوس الكاملة بالعلوم إذا انحط عنها أعباء البدن وشواغله بالموت كان مثاله مثال من عرض للطعم الألذ والذوق الأطيب وكان به عارض مرض يمنعه من الادراك فزال العارض فأدرك اللذة العظيمة دفعة . أو مثال من اشتد عشقه في حق شخص فضاجعه ذلك الشخص وهو نائم أو مغمى عليه أو سكران فلا يحس به فينتبه فجأة فيشعر بلذة الوصال بعد طول الانتظار دفعة واحدة .