هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح ، وأما المنكر لحشر الأجساد فيقول : المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجردات ، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها .
وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة : المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة والشقاوة ، ويسمى بالآخرة أيضا » « 18 » .
كما يتعرض التهانوي لتفصيل الأقوال الممكنة في المعاد :
« أعلم أن الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة :
- الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط ، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة .
- والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط ، وهو قول الفلاسفة الإلهيين .
- والثالث ثبوتهما معا ، هو قول كثير من المحققين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدموسي ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور متأخري الإمامية وكثير من الصوفية ، فإنهم قالوا : الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة ، وهو المكلف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب ؛ والبدن يجري منها مجرى الآلة .
والنفس باقية بعد فساد البدن . فإذا أراد اللّه حشر الخلائق ، خلق لكل واحد من الأرواح بدنا يتعلق به ويتصرف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن ، وان لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
؛ وقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ، بَلى
هامش
( 18 ) التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون ( القاهرة ، المؤسسة المصرية العامة ، 1963 ) مج 2 ، ص 33 - 34