يقال : حشر يحشر إذا جمع وساق ومنه يوم المحشر . الحشر ومجمعه الذي اليه يحشر القوم . قال الأزهري : أرض المحشر ، يحشر الخلق يوم القيامة إليها » « 16 » .
هذا ما ورد عن المعاد من حيث الدلالة اللفظية : أما في التعريف فقد ورد أنه « علم باحث عن أحوال النفس بعد المفارقة عن البدن ، حيث تتعلق بالبدن أخرى أم لا .
هل يمكن لها السعادة أو الشقاوة ؟ وهل يتبدل إحداهما بالأخرى ، وما سبب كل منهما » « 17 » .
يتوسع التهانوي في شرح المعاد ، عارضا ما قيل فيه عن نفي واثبات ، ومن جسماني وروحاني .
يرد المعاد عن التهانوي تحت مادة حشر :
« الحشر ، بالفتح وسكون الشين المعجمة ، في الصرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد . ويطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني . فالجسماني هو أن يبعث اللّه تعالى بدن الموتى من القبور . والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها .
ثم إنهم اختلفوا في أن الحشر ايجاد بعد الفناء بأن يعدم اللّه الأجزاء الأصلية للبدن ثم يعيدها ، أو جمع بعد التفريق بأن يفرق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض ثم يعيد فيها التأليف . ويدل عليه ظاهر قوله تعالى :
إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. والحق أنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا أو اثباتا .
هامش
( 16 ) نفسه ، مج 3 ، ص 142 .
( 17 ) أحمد بن مصطفى ، مفتاح السيادة ومصباح السعادة في موضوعات العلوم ( دار الكتب الحديثة ، 1968 ) ، ج 1 ، ص 321 .