قلوبهم .
ومنها : ان نشأة الآخرة : نشأة النور والادراك ، والحضور والحياة والظهور ، وكل ما فيها حي ، مدرك . كما ورد في الحديث : ان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولىّ اللّه : يا ولى اللّه كلنى قبل ان تأكل هذا قبلي . وان المؤمن إذا جلس على سريره اهتزّ سريره فرحا .
وفي القرآن المجيد :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
« 1 » .
وهذه النشأة موصوفة بمقابلات ذلك . وقد مضى بيان ذلك كله .
ومنها : ما مرّ أيضا ان النشأة الدنياويّة ضعيفة الوجود غير قار الذات وجود كل جزء منه يقتضي فقد صاحبه ، واما النشأة الآخرة فلقوتها وتمامها مستقلّة بنفسها ، مستكفية بذاتها من غير افتقار إلى الأزمنة والمواد المنقسمة المنفصلة المتصرمة - لا يمكن ان يخبر عن متاها ومكانها لأهل هذه النشأة الا بضرب الأمثال بأقل زمان وأوسع مكان كما قال تعالى :
« وَما أَمْرُ السَّاعَةِ ، إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ؛ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
« 2 » وقل عز وجل :
« جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 3 » .
ومنها : ان النفس الواحدة من النفوس الانسانيّة بمنزلة عالم عظيم نفساني أعظم من هذا العالم الجسماني بما فيه وان كل ما فيها من الأشجار والأنهار والأبنية والغرف ؛ حيّة بحياتها الذاتيّة الّتي للنفس التي تدركها وتوجدها وان ادراكها للصّور هو بعينه ايجادها لها لأنّها أدركتها فأوجدتها فأدركتها بل أدركتها موجودة واوجدتها مدركة بلا تقدم وتأخّر ولا مغايرة . إذ الفعل والادراك هناك شيء واحد .
ومنها : ان الموجود في الدنيا لا يوجد في مكانين وإذا صارت النفس مشغولة
هامش
( 1 ) - س 29 ، ى 64 .
( 2 ) - س 16 ، ى 79 .
( 3 ) - س 57 ، ى 21 .
( 1 ) - وفي الأحاديث النبويّة : أهل الجنة جرد ومرد ؛ أبناء ثلاث . . .